الخميس 16 ربيع الأول / 14 نوفمبر 2019
09:46 م بتوقيت الدوحة

بعيداً عن العظماء.. لوهلة!

بعيداً عن العظماء.. لوهلة!
بعيداً عن العظماء.. لوهلة!
بعض الاقتباسات تستحق أن تكون بصمة تُستذكر عند الحاجة إلى اللجوء للأمثلة التي تستدعي التقريب، والتي تتطلب فهماً أكثر اتساعاً وتعمّقاً، لربما لحال لا حلّ فيه إلا استذكار الاقتباسات التي لا تفتح أبواب الفرج على قدر فتح أبواب الوهم والتمني، والعيش في الدائرة المغلقة التي تنطوي على كلمة "لو"، وحلول إصلاحية قد لا تكون إصلاحية فعلياً لعصر اليوم.

وأعتقد أن مثل تلك الاستدلالات لا تستوعب في الحقيقة القدرة على التغيير، أو النظرة المعاصرة في مواكبة التغييرات والعمل على إصلاحها -إن كانت الفرصة متاحة- على قدر طمسها الفكرة وإبقائها في دائرة مغلقة؛ حيث تحاول أن تطالب من خلالها بالتغيير، بينما يكون التغيير مستمراً كالسيل ولا يوقفه عود خشب. ولا شكّ ستكون أنت المتناسي حال العود المتهالك، الذي لطالما حاول أن يردع تغييرات تتجاوز المبدأ الإصلاحي المنحصر، ولربما المتأخر!

لذلك؛ في بعض الأحيان نجد أن هناك من الأسئلة التي لا تحتاج إلى التعمق الفعلي، وذلك ببساطة لأن حلّها وتفسيرها بسيط.. قد يقتصر فقط على فهم القاعدة الرئيسية المتبعة، والأساس الراسخ، والآلية التي تقوم عليها، ولو كانت بانعكاس لرسائل فردية لن تنعكس بالضرورة على الصعيد الجذري.

بلا شكّ، لا يقتصر التحليل هنا على توجهات محددة، إنما هي آلية واضحة لطريقة ترسم مسيرة اتباع التغييرات عبر التاريخ، وعدم الاصطفاف على حلّ معين، حينما تكون مثل هذه الحلول ثابتة في زمن معين، طفرة معينة، وبالتأكيد لأسباب معينة، قد لا تتماشى بالضرورة مع تغييرات اليوم، وطفرة اليوم والنقلات التي تواكب عصر اليوم.

حدّثنا الأديب عباس العقاد عن ركيزتين أساسيتين في عملية تمكين الإنسان وتقوية بنائه؛ الأولى تؤكد عدم خشية العظماء، أي عدم الاعتماد على أفكار ثابتة بشكل حصري قد لا تتمكن لاحقاً من إحلالها من أجل فكرك الخاص ولنمط العيش الحالي. أما بالنسبة للنقطة الثانية، فقد كانت تركز بشكل حصري على الإنسان من حيث التعرف على النفس وما تقتضي لكسب أكبر قدر ممكن من المعرفة غير المحصورة في مجال واحد، والتشكيك في المسائل والمواجهة الفكرية مع الآخرين؛ لدعم الحجة أو الإتيان بحجة غيرها.

من هنا، أستطيع أن أقول إننا محصورون جداً في أفكار قد لا نستوعب أنها عقبة في واقع الأمر، بينما تنتظرنا أفكار أكثر، وتساؤلات أعمق.. فهل ننتظر استذكار الاقتباسات، بينما نستطيع أن نتركها لوهلة حتى نتيح المجال لفسحة فكرية أكبر؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

في القمم.. علم الوطن!

31 أكتوبر 2019

خريج باحث عن وظيفة!

10 أكتوبر 2019

قصة معوّجة!

03 أكتوبر 2019

مغلق.. غير مقفل!

05 سبتمبر 2019

الناقص المكتمل!

29 أغسطس 2019