الثلاثاء 22 صفر / 22 أكتوبر 2019
02:46 م بتوقيت الدوحة

أكدت في حوار مع «العرب» وجود اتفاقيات للتعاون على طاولة النقاش

سفيرة إسبانيا: قطر شريك موثوق.. وندعم جهودها لحل النزاعات الدولية

العرب- إسماعيل طلاي

الأربعاء، 09 أكتوبر 2019
السيدة بيلين ألفارو، سفيرة إسبانيا لدى الدولة
السيدة بيلين ألفارو، سفيرة إسبانيا لدى الدولة
كشفت سعادة السيدة بيلين ألفارو، سفيرة إسبانيا لدى الدولة، عن وجود سلسلة اتفاقيات ثنائية بين قطر وإسبانيا يجري تباحثها حالياً لتعزيز التعاون بين البلدين في المجال العسكري والدفاعي والأمني، إلى جانب قطاعات التعليم والثقافة والرياضة؛ لافتة إلى أن استقطاب الشركات الإسبانية إلى الدوحة يعدّ أحد الأهداف الرئيسية للسياسة الخارجية لبلادها تجاه قطر، في ظل الارتفاع القياسي والتاريخي للتبادل التجاري الذي بلغ 1.2 مليار يورو عام 2018، ويتوقّع أن يصل ذروته خلال العام الحالي. وفي حوار مع «?»، بمناسبة احتفال السفارة بالعيد الوطني لبلادها، قالت سعادة السفيرة بيلين ألفارو: «إن قطر تعدّ شريكاً موثوقاً لإسبانيا، وإن مدريد تدعم الوساطة والحوار اللذين تقوم بهما دولة قطر عبر العالم».. وتفاصيل أخرى في نص الحوار التالي:
بعد أشهر من تعيينك سفيرة لبلادك لدى قطر.. ما أولوياتك لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين؟
¶ أولوياتي الرئيسية هي تعزيز العلاقات في المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية.

ما تقييمك للعلاقات بين البلدين؟
¶ العلاقات بين إسبانيا وقطر كانت دائماً ممتازة منذ نشأتها عام 1972، وتقدّمت أكثر منذ تبادل افتتاح السفارتين عام 2003، وهناك العديد من العوامل التي تفسّر العلاقات الممتازة بين البلدين؛ أولها يعود إلى التواجد العربي في إسبانيا لمدة 800 عام، والذي ساهم في نهضة إسبانيا، مما يجعلها دولة متعاطفة بشكل خاص مع العالم العربي. وثانيها أن العلاقات السياسية بين البلدين تتعزّز بالعلاقات الوثيقة بين العائلتين الحاكمتين، في ظل وجود قيادتين شابتين من العمر نفسه وتمتلكان خصائص شخصية ممتازة.
إن كلاً من إسبانيا وقطر تحتفظان بعلاقات ثنائية قوية للغاية على الصعيد السياسي والاقتصادي والتجاري والثقافي، وكذلك في مجال الرياضة. بهذا المعنى في السنوات الأخيرة، أصبحت العلاقات بين إسبانيا وقطر أقوى؛ ولكن هناك دائماً مجالاً للتعزيز. وبالتالي، فإن تطوير جدول أعمالنا الاقتصادي الثنائي، وجذب واستقطاب شركاتنا على وجه التحديد إلى هذا البلد، يعدّان من أهم الأهداف الرئيسية لسياستنا الخارجية تجاه قطر.

ماذا عن حجم التجارة.. الصادرات والواردات الرئيسية؟
¶ العلاقات الثنائية الاقتصادية والتجارية بين إسبانيا وقطر عميقة ومستقرة وأعلى بشكل متزايد. قطر شريك موثوق به لإسبانيا من حيث التجارة والاستثمار، كما تُظهره الأرقام؛ فخلال عام 2018 ارتفعت المبادلات التجارية لتصل إلى 1.2 مليار يورو، مسجّلة ارتفاعاً بنسبة 5% نتيجة لزيادة الواردات الإسبانية من قطر، والوقود الأحفوري بشكل أساسي، والارتفاع في بعض المنتجات شديدة التنافس من إسبانيا. كما أن قطاع الأغذية الزراعية، ومكونات السيارات، والحديد أو المنتجات الكيميائية هي فصل من الصادرات الإسبانية التي تنمو بشكل أسرع. وتعدّ الأجهزة الميكانيكية أو المواد الكهربائية أو الأثاث أو الملابس أو المعدات اللازمة للبناء من المنتجات الإسبانية الأكثر طلباً في قطر.
لدينا توقعات إيجابية للغاية حول مستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين، فبالإضافة إلى الأرقام الخاصة بعام 2018، نتوّقع ترقية في المبادلات التجارية عام 2019؛ حيث تُظهر الأرقام أنه، خلال الفترة من يناير إلى يوليو من عام 2019، نمت التجارة الثنائية بنسبة 14%؛ لذلك فإننا نأمل أن تصل أرقام المبادلات التجارية ذروتها التاريخية خلال العام الحالي.

ما الفرص الاستثمارية التي توصي بها للقطريين؟
¶ الاقتصاد الإسباني ينمو أكثر من متوسط الاتحاد الأوروبي. بعد الأزمة المالية، أظهرت إسبانيا مرونة في مواجهة الانتكاسات الاقتصادية الدولية، وهذه لحظة جيدة للمستثمر الأجنبي الذي يرغب في الاستثمار في أوروبا، مع عوائد عالية وفرص تجارية دون تعريض رأس المال المصدر للخطر. كما تعدّ إسبانيا في الوقت الحاضر واحدة من أكثر الدول جاذبية للاستثمار على المدى الطويل. وتتلقى قطاعات مثل العقارات أو القطاع الصحي أو صناعة الأغذية أو مركز التجارة العالمي بالفعل مبالغ مالية ضخمة من الخارج. هذا لأن إسبانيا تحتل المرتبة العاشرة على مستوى العالم في مجال البنية التحتية للصحة، وهي رائدة على مستوى العالم في مجال إنتاج الألواح الضوئية، كما تُعتبر بلادنا «البيت الأخضر» في أوروبا بسبب إنتاجنا للفواكه والخضراوات.
هل إسبانيا مهتمة بالتعاون مع قطر في حقول النفط والغاز؟
¶ قطر شريك موثوق لإسبانيا في مجال التجارة كما تُظهر الأرقام؛ فحوالي 100% من وارداتنا من قطر تنبع من القطاع الأحفوري. وتحتفظ قطر بالصدارة؛ كونها ثالث أهم مزوّد للغاز لإسبانيا، بعد الجزائر ونيجيريا، ممّا يدل على أهمية قطر بالنسبة لإسبانيا من منظور الطاقة. إن اعتمادنا على قطر في مجال الغاز آخذ في الاتساع، بالنظر إلى أنه خلال عام 2018، ارتفعت الواردات الإسبانية من قطر بنسبة 9%، لتصل إلى 825 مليون يورو. وخلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2019، نمت الواردات من قطر مرة أخرى بنسبة تفوق 30%، لتصل إلى 769 مليون يورو.

ماذا عن التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين؟
¶ تحافظ إسبانيا وقطر على علاقات ثنائية متينة، من حيث التعاون العسكري والدفاعي والأمني. وبهذا المعنى، نعمل حالياً على سلسلة من الاتفاقات الثنائية في هذا المجال. وفي يناير الماضي، حضر وكيل الحرس المدني الإسباني حفل تخرّج الدفعة الأولى من خريجي كلية شرطة قطر.
هل هناك مجالات أخرى للتعاون الثنائي؟
¶ يمثل التعاون في مجال التعليم والثقافة والرياضة أولوية، ونحن نعمل على توقيع اتفاقيات في هذه المجالات. كما أن تعليم اللغة الإسبانية في قطر يعدّ مجالاً مهماً لتعزيز التعاون في هذا الإطار، لا سيّما أن اللغة الإسبانية هي اللغة الثانية الأكثر استخداماً في العالم كلغة أم (بعد اللغة الصينية فقط)، وثاني أكثر اللغات استخداماً عبر الإنترنت، واللغة الرسمية لـ 21 دولة. ويوجد بالفعل مدرسة إسبانية دولية في الدوحة، ولدينا اتفاق مع جامعة قطر لتدريس اللغة الإسبانية، كما تقدّم جامعة حمد بن خليفة مجموعة واسعة من الفصول للبالغين والأطفال.

كم معدل عدد التأشيرات التي تصدرها مصالحكم القنصلية سنوياً؟ وكم عدد السياح القطريين الزائرين لإسبانيا سنوياً؟
¶ زاد عدد الزوار من قطر إلى إسبانيا بنسبة 150% في السنوات الأربع الماضية، ويبلغ متوسط حجم الأموال التي ينفقها سائح قطري في إسبانيا أعلى نسبة بين الزوار من جميع أنحاء العالم. وفي عام 2017، استقبلت إسبانيا أكثر من 34000 سائح من قطر. ونحن متفائلون ونتطلع إلى استمرار زيادة عدد الزوار من قطر إلى إسبانيا مستقبلاً.

وماذا عن حركة النقل والطيران الجوي بين البلدين؟
¶ زادت الخطوط الجوية القطرية رحلاتها إلى مدريد وبرشلونة؛ حيث تسيّر حالياً حوالي 21 رحلة أسبوعياً إلى مدريد و18 رحلة أسبوعياً إلى برشلونة. كما أضافت الخطوط القطرية طريقاً موسمياً إلى ملقة يمتد من يونيو إلى سبتمبر، منذ عام 2018. ويعمل مجلس السياحة في إسبانيا من كثب مع هيئات وشركات السفر في قطر لأجل الترويج لبلادنا باعتبارها وجهة سياحية مفضلة. كما أنه من المجالس السياحية القليلة التي استثمرت في إنشاء موقع على شبكة الإنترنت يحتوي على معلومات مصممة خصيصاً للمسافر في دول مجلس التعاون الخليجي (www.spain.info/gcc) وباللغة العربية.

كم يبلغ عدد الجالية الإسبانية في الدوحة؟ وما مجالات نشاطهم؟
¶ هناك أكثر من 3.000 مواطن إسباني يعملون ليس فقط في الشركات الإسبانية المستقرة بالدوحة، ولكن أيضاً في الوزارات والشركات القطرية المهمة، مثل الخطوط الجوية القطرية أو «أشغال» أو «مؤسسة قطر»، وغيرها.

كيف ترى إسبانيا أداء الدبلوماسية القطرية في حل النزاعات والوساطة في جميع أنحاء العالم بما في ذلك استضافة الحوار بين واشنطن و«طالبان»؟
¶ تعتقد إسبانيا -التي تحافظ على علاقات ثنائية ممتازة مع قطر- أن الحوار هو السبيل الوحيد لضمان التعاون والاستقرار والأمن في العالم، خاصة في المنطقة؛ لذلك ستواصل إسبانيا دعم جميع جهود الوساطة التي تم تطويرها في أية أزمة دولية، وستبحث عن حلول تستند إلى المبادئ الدولية، ومن خلال الحوار والتفاوض واحترام سيادة الدول واستقلالها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.