الثلاثاء 22 صفر / 22 أكتوبر 2019
02:05 م بتوقيت الدوحة

هل من تحوّل في أولويات تركيا بسوريا؟

هل من تحوّل في أولويات تركيا بسوريا؟
هل من تحوّل في أولويات تركيا بسوريا؟
خلال الشهرين الماضيين، صعّد المسؤولون الأتراك من تصريحاتهم المتعلقة بضرورة إنشاء منطقة آمنة شمال شرق سوريا، حيث تتواجد ميليشيات «بي واي دي» الكردية المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأميركية، وذلك بالتزامن مع تصريحات أخرى تدعو إلى إيقاف الخروقات التي يقوم بها نظام الأسد في مناطق خفض التصعيد، لا سيما في إدلب، حيث تخشى تركيا من موجة لاجئين جديدة تؤدي إلى نزوح الملايين من السوريين باتجاهها، وهو أمر لم يعُد لتركيا أي طاقة على تحمّله بتاتاً، بغضّ النظر عن حجم اللاجئين المحتملين في مثل هذه الحالة.

وتيرة وزخم ونوعية التصريحات التركية حيال الموضوعين عكست نوعاً من التوتّر المصحوب بالرغبة في المسارعة في إنجاز الأمرين معاً، لعل مردّ هذا التوتر إلى ازدياد الأعباء والضغوط الداخلية الناجمة عن المماطلة الأميركية حيال إنشاء المنطقة الآمنة شرق الفرات من جهة، والمخاوف الناجمة عن الدعم الروسي لاستعادة سياسة القضم والهضم التي ينفّذها النظام، والتي قد تؤدي إلى انفجار مشكلة اللاجئين في وجه تركيا، مع استمرار العمليات العسكرية للنظام ضد إدلب.

الرسالة التي يريد المسؤولون الأتراك إرسالها إلى المعنيين بالملف، هي أنه لم يعُد بإمكانهم الصبر على سياسة كسب الوقت الأميركية، وأن التحضيرات جاهزة لإنشاء هذه المنطقة من خلال التدخل العسكري التركي، حال تبين أن واشنطن لا تزال تمارس سياساتها القديمة نفسها، وترفض العمل على إنشاء المنطقة التي يطالب بها الأتراك. على الجانب الآخر، أبلغ الرئيس التركي نظيره الروسي فلاديمير بوتن، في رسالة واضحة وصريحة، أن تركيا لم يعُد بإمكانها التعامل مع قضية اللاجئين إذا ما استمر الأمر على ما هو عليه، رابطاً ذلك بتأثيرات ستطال العملية السياسية وتؤدي إلى انهيارها، ما لم تقم موسكو بكبح نظام الأسد.

في مرحلة من المراحل، كان القضاء على الميليشيات الكردية أولوية تتقدم باقي الأولويات، لكن يبدو أن الجانب التركي قد قرّر مؤخراً رفع أهمية ملف اللاجئين، نظراً لما بات يشكّله من عبء متفاقم سياسياً واجتماعياً، علاوة على الوضع الاقتصادي الضاغط، لا سيما في ظل تقاعس الأوروبيين عن الوفاء بالتزاماتهم التي كانوا قد قطعوها سابقاً، بشأن المساعدة على دعم اللاجئين في تركيا، مقابل الحدّ من عمليات تسلّلهم إلى أوروبا، دفع ملف اللاجئين درجة أخرى أعلى سلم الأولويات، جعله يتساوى -على الأقل من الناحية الزمنية- مع الملف الأول، ولعل هذا التزامن مقصود من الجانب التركي لضرب عصفورين بحجر واحد.

المسؤولون الأتراك يرون أن إنشاء المنطقة الآمنة شمال شرق سوريا وعلى طول الحدود معها، لن يساعد على جعل المنطقة آمنة وخالية من الميليشيات الكردية فقط، بل إن ذلك قد يصلح لأن يكون مقدمة لحل مسألة اللاجئين داخل تركيا، الجانب التركي يرى أن بناء وحدات سكنية في الشمال السوري سيساعد على عودة واستقرار سكان المنطقة الأصليين، وعودة اللاجئين الآخرين بانتظار استتباب الأوضاع داخل مناطقهم الأصلية للعودة إليها، لكن مثل هذا المشروع يحتاج إلى تمويل ضخم، وهو تمويل لن يقوم به إلا من لهم مصلحة في تفادي تداعيات تفاقم اللاجئين، أي أوروبا.
لا يبدو الربط بين هذه الرؤى سهلاً، نظراً لاعتمادها على تحركات ثلاثة لاعبين أساسيين على الأقل هم أميركا وروسيا والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن ذلك، فإن تحقيق مثل هذه الرؤية سيتطلب وقتاً طويلاً، وهو ربما ما يفسّر الاستعجال التركي في الضغط للبدء في المنطقة الآمنة، ووقف التصعيد في إدلب.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.