الثلاثاء 22 صفر / 22 أكتوبر 2019
01:54 م بتوقيت الدوحة

ذا جلوب بوست: تركيا وضعت دعم قطر فوق مصالحها مع دول الحصار

ترجمة - العرب

الأحد، 15 سبتمبر 2019
ذا جلوب بوست: تركيا وضعت دعم قطر فوق مصالحها مع دول الحصار
ذا جلوب بوست: تركيا وضعت دعم قطر فوق مصالحها مع دول الحصار
قال موقع «ذا جلوب بوست» الأميركي، إنه عندما «صدمت السعودية والإمارات العالم بإعلان فرض حصار اقتصادي على جارتهما قطر في صيف عام 2017، ربما لم تتوقعا أن تقدّم تركيا المساعدة للدوحة بهذه السرعة والقوة». وأضاف الموقع في تقرير له، أن الروابط التجارية والاستثمارية بين تركيا والسعودية والإمارات كانت أكبر بكثير من روابطها مع قطر؛ لذا توقعت الرياض وأبوظبي أن تضع أنقرة في اعتبارها هذه المصالح. واستدرك الموقع: «لكن أصبح من الواضح الآن أن رئيس تركيا رجب طيب أردوغان يقدّر علاقات دولته الدبلوماسية والأيديولوجية مع قطر ويضعها فوق علاقاتها الاقتصادية مع البلدين الآخرين». وتابع: «كان بإمكان أردوغان أن يقدّم دعماً محدوداً لقطر، كالدعم الدبلوماسي واللفظي، لتقليل الضرر المحتمل على روابط تركيا مع السعودية والإمارات؛ لكنه شارك في كل المساعدات الاقتصادية والعسكرية؛ مما مكّن قطر من مقاومة الحصار».
استكمل الموقع الأميركي قائلاً: «هذا لا يعني أن العلاقات الاقتصادية مع السعودية والإمارات لم تكن مهمة لتركيا. في الواقع، في الأسابيع الأولى للأزمة، حاولت أنقرة بنشاط التوسّط لتقليل الأضرار التي لحقت بعلاقاتها مع البلدين الخليجيين، وفي الوقت نفسه دعم قطر. ومنذ ذلك الحين، حاولت تركيا من وقت لآخر الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع الرياض وأبوظبي، على الرغم من تصاعد التوترات الدبلوماسية».

ويقول «ذا جلوب بوست»، إنه «الآن وبعد أن دخلت أزمة قطر عامها الثالث مع عدم وجود حل في الأفق، فقد حان الوقت لتقييم كيف أثّر دعم تركيا للدوحة على علاقاتها الاقتصادية مع البلدان الثلاثة وتحقيق التوازن: هل كان يستحق كل هذا العناء؟».

العلاقات الاقتصادية
يرى الموقع أن قطر كافأت أنقرة على دعمها، حيث زاد حجم الاستثمارات التجارية الثنائية زيادة حادة منذ عام 2017. وحصلت عديد من الشركات التركية على عقود بناء في قطر، مع استبدال بعضها بالشركات السعودية والإماراتية التي اضطُرت إلى إنهاء أنشطتها في البلاد بعد الحصار. وبالمثل، زادت استثمارات قطر في جميع قطاعات الاقتصاد التركي، أيضاً هناك زيادة في عدد السياح القطريين الذين يزورون تركيا».
وأضاف: «وسّعت قطر وارداتها من المنتجات التركية وعزّزت الاستثمار في البلاد. ولكن ما الضرر الذي لحق بعلاقات تركيا مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة؟ وكيف أثّر دور تركيا في علاقاتها مع الدول العربية الأخرى؟».

مرونة العلاقات
وأشار الموقع إلى أنه بينما كان من المتوقع حدوث انخفاض حاد في العلاقات الاقتصادية بين تركيا والإمارات والسعودية، تشير بيانات 2018 إلى مرونة بعض العلاقات الاقتصادية على الرغم من التوترات الدبلوماسية.
وأوضح «ذا جلوب بوست»: «هبطت صادرات أنقرة إلى السعودية بنسبة 16% في عام 2017، و10% في عام 2018؛ ولكن وارداتها من ناحية أخرى ارتفعت بنسبة 10% على الأقل في العامين. زادت صادرات تركيا ووارداتها إلى الإمارات بشكل حاد في عام 2017؛ ولكنها انخفضت بنسبة كبيرة في عام 2018».

وتابع: «على الرغم من هذه التقلبات، لا تزال السعودية والإمارات شريكين تجاريين مهيمنين لتركيا بين دول الخليج. وحتى عام 2018، كانت تمثّل أكثر من 70% من إجمالي صادرات تركيا إلى المنطقة». ويقول الموقع إن «أحدث بيانات الاستثمار تكشف أن زيادة الاستثمار في قطر قد عوّضت شريحة كبيرة من الانخفاض في الاستثمارات السعودية والإماراتية. وقد ارتفعت المشتريات السعودية من الوحدات العقارية في تركيا بنسبة 77% في عام 2017، ثم انخفضت بنسبة 19% في العام المقبل. وهناك نمط مماثل للمشتريات العقارية من قِبل مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة».

ويضيف أنه «لطالما كانت تركيا وجهة شهيرة للسائحين من الخليج، وجعل تخفيض قيمة الليرة التركية في عام 2018 أكثر جاذبية. ارتفع عدد الزوار السعوديين لتركيا في عامي 2017 و2018 على الرغم من التوترات الدبلوماسية وسجل رقماً قياسياً بلغ 747.000 زائر في عام 2018. وزار أكثر من 43.000 سائح إماراتي تركيا في عام 2018؛ أي أقل بنسبة 12% عن عام 2017؛ ولكن أكثر من عام 2016».

آفاق المستقبل
في الوقت الذي يُتوقّع فيه أنه مع مرور الوقت قد تتراجع التوترات التركية مع السعودية والإمارات، تشير العديد من التطورات إلى عكس ذلك.
ويوضّح «ذا جلوب بوست» أنه لا يوجد مؤشر على حل في أزمة قطر، كما يبدو أن التوترات الدبلوماسية وحرب الكلمات بين المسؤولين الأتراك والإماراتيين قد اشتدت في عام 2019، إضافة إلى أن كلاً من السعودية والإمارات قد شدّد الحملات غير الرسمية والقيود غير المباشرة على المنتجات التركية في الأشهر الماضية. على سبيل المثال، في مايو حذّر مسؤولو الحكومة السعودية المواطنين من الاستثمار في تركيا، وزعموا أنهم تلقّوا كثيراً من الشكاوى من المستثمرين السعوديين حول الاحتيال والابتزاز من قِبل المسؤولين الأتراك.

وبالمثل، في يوليو أطلقت وسائل الإعلام السعودية حملة لثني السائحين السعوديين عن زيارة تركيا، مستشهدين بتحذيرات متعددة من السفارة السعودية في أنقرة حول زيادة مخاطر الجريمة والسرقة للسياح السعوديين، وفقاً لزعمهم. أيضاً في الشهر نفسه، منعت الحكومة السعودية دخول 80 شاحنة كانت تقلّ الصادرات التركية، بينما تم تأخير شحنة أخرى من 300 حاوية تحمل منتجات زراعية قابلة للتلف لعدة أيام. في كلتا الحالتين، تكبّد المصدّرون الأتراك خسائر مالية كبيرة. ويعتقد بعض المحللين أن هذه التطورات جزء من جهد منظم من جانب الرياض لمعاقبة تركيا بسبب موقفها تجاه المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة.

وقال الموقع: «لا يوجد مؤشر على تراجع التصعيد في أزمة قطر، ليس ذلك فحسب؛ لكن يبدو أن السعودية والإمارات تكثّفان جهودهما لمواجهة تأثير تركيا في العالم العربي. لقد قوّضا تأثير تركيا في السودان من خلال دعم الانقلاب العسكري ضد الرئيس عمر البشير في أبريل. كما أضرّا بمصالح تركيا في ليبيا من خلال دعمهما الثورة المستمرة لقوات خليفة حفتر ضد قوات حكومة الوفاق الوطني، التي كانت لها علاقات وثيقة مع تركيا».
وختم الموقع بالقول: «تشير هذه التطورات إلى أن تركيا فضّلت دعم قطر على حساب علاقاتها مع السعودية والإمارات؛ ما دفع هذه الدول أيضاً إلى إحباط جهود تركيا لزيادة الروابط الدبلوماسية والاقتصادية مع الدول الأخرى في جميع أنحاء العالم العربي».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.