الثلاثاء 22 صفر / 22 أكتوبر 2019
02:01 م بتوقيت الدوحة

احتجاجات هونج كونج تختبر النظام الصيني

احتجاجات هونج كونج تختبر النظام الصيني
احتجاجات هونج كونج تختبر النظام الصيني
تشهد هونج كونج منذ ما يزيد على الشهرين احتجاجات واسعة ضد السلطات هناك، وذلك على خلفية طرح الأخيرة مشروع قانون يعطي الصين حق استرداد أيّ من المطلوبين المقيمين فيها. وبخلاف باقي مناطق الصين، تتمتع هونج كونج بوضعية فريدة تجعل منها منطقة شبه مستقلة تتمتع بنظام ذاتي خاص بها سياسياً واقتصادياً وقضائياً لا يسمح للصين الأم بالتدخل إلا في نطاق ضيق ومحدود.

حصلت هونج كونج على هذه المكانة لكونها مستعمرة بريطانية سابقة؛ إذ استأجر البريطانيون الجزيرة لمدة 99 عاماً، انتهت في الأول من يوليو من عام 1997. لكن قبيل انتهاء هذه الفترة أجرى الجانبان البريطاني والصيني مفاوضات حول وضع هونغ كونغ، واتفق الطرفان خلالها على إعطائها وضعية خاصة بعد إعادتها؛ لكن منذ ذلك الوقت أخذت السلطات الصينية تعزز من نفوذها تدريجياً هناك بشكل لا يرضي سكان هونغ كونغ.

لا تحتمل الصين (الأم) أي نوع من أنواع الاعتراضات أو التظاهرات الشعبية، خاصة تلك التي تحمل طابعاً يتعلق بالحريات العامة والسياسية، وهي صارمة في هذا الأمر إلى أبعد الحدود لأنها تعتبره تهديداً لأمن النظام فيها، ولذلك فهي مستعدة لاستخدام القوة المفرطة لإنهائه سريعاً. لكن في حالة هونج كونج، فإن هذا الأسلوب يصطدم بوضعية المنطقة الخاصة، وهو ما يخلق معضلة للنظام الحاكم في بكين على أكثر من صعيد.
وبالرغم من أن السلطات في هونج كونج كانت قد استجابت جزئياً للتظاهرات بتعليق مشروع القانون، فإن المظاهرات ذهبت الآن أبعد من ذلك لتطالب بسحبه رسمياً وبتطبيق كامل للحريات وبمحاسبة الشرطة على الاستخدام المفرط للقوة، وهو أمر لا يمكن للسلطات في بكين -التي تتمتع بنفوذ متزايد على سلطات هونج كونج- أن تقبل به. ولهذا السبب بالتحديد، فإن بكين تهدد بإرسال الجيش إذا لم تستطع الشرطة إيقاف التظاهرات التي لا تزال مستمرة.
يخلق هذا الوضع عدة مشاكل لبكين، فاستمرار الوضع يهدد بتسليط الأضواء الدولية عليها وبتزايد الضغوط بشكل قد يؤدي إلى تعزيز ثقة المتظاهرين بأنفسهم واستمرارهم بالتظاهر. وقد احتجت بكين بشدة خلال الأسبوع الماضي على بريطانيا والولايات المتحدة ودول أخرى، نظراً لتواصلهم مباشرة مع سلطات هونج كونج ولقاء بعض الدبلوماسيين بقيادات المتظاهرين.
الأهم من ذلك من وجهة نظر بكين هو أن استمرار التظاهر في هونج كونج قد يشجع الصينيين في مناطق أخرى على القيام بالعمل نفسه مستقبلاً، مع علمهم أن ردة فعل الحكومة ستكون مختلفة لناحية العنف المستخدم من قِبل الشرطة والجيش وسرعة حسم الموقف لصالح السلطات. ولأن النظام في بكين لا يريد أن يكون في وضع يقوم فيه بتكرار مجزرة ساحة تيانانمين في عام 1989، فإنه يعاني من مأزق التدخل وعدم التدخل. عدم التدخل وعدم حسم الأمر سريعاً قد يُفهم من قِبل آخرين على أنه ضعف أو تردد أو عدم قدرة على معاجلة الوضع. في المقابل، فإن نفّذت بكين تهديداتها بإرسال الجيش، فقد يؤدي ذلك إلى سقوط قتلى وجرحى، مما سيؤدي إلى تفاقم الوضع. وبين هذا وذاك، تأمل أن تتمكن السلطات في هونج كونج من إنهاء هذه الأزمة كي لا تصبح بكين في أزمة فيما بعد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.