الأربعاء 19 ذو الحجة / 21 أغسطس 2019
11:54 م بتوقيت الدوحة

إطلالة

ذكريات العيد

ذكريات العيد
ذكريات العيد
مع بزوغ فجر العيد أستشعر بأن ثمة طفلاً صغيراً يستيقظ في داخلي بعد أعوام مضت، غيّرت مذاق أعيادنا التي طالما ألفناها بعفويتها وبساطتها وترابطها ولُحمتها، ولا أكاد أسترجع ذكريات العيد إلا في نظرتي لأبنائي وضحكاتهم وصرخاتهم التي تشق عنان السماء.

لا أدري لماذا نهرب إلى حصون طفولتنا الأولى، كلما لاح لنا عيد؟ ولا أدري لماذا تبقى بعض الذكريات الحميمة عامرة و»محشرجة» في نفوسنا عن عيد قديم ما زال يعشش في البال؟

تغيرت الأماكن وتغيرت طقوس العيد، المشاعر اختلفت وغابت اللهفة في ترقبه، لكن بهجته ونحن صغار لا تغيب عن الذاكرة، أقلها ما يشع في تلك الزاوية من ملامح زمن ليس مثل هذا الزمان، فترتسم في الذاكرة نثار صورة نضرة لطقوس العيد ووقفته التي لا تزال تمثل يوماً فوق العادة.

تعيدني الذاكرة إلى فرحة شراء الثياب الجديدة، حيث كنّت أحرص عليها حتى من ملامسة الهواء؛ لأكون أجمل ما أكون في صبيحة العيد، وإلى أحجية مجموع العيديات التي كنت أغرق قبل النوم في حسابها وأخطط لتبذيرها وتوزيع هذا التبذير على عدد أيام العيد.. ناهيكم عن تلك الألفة الناعمة التي تنشأ بين الطفل وخروف العيد، لدرجة الشعور بالحزن عند ذبحه، والتي تزول سريعاً مع بريق العيدية.

كنّا بلا شك نعيش أجمل اللحظات المفتوحة لممارسة كل أشكال الفرح التي تعيد الألوان لجماليتها والورود لألوانها! وتبقى حلاوة العيد عندما تراها في عيون الأطفال التي تغرس في لا وعينا رائحة حينما نشتمها يقفز بنا الزمن إلى أحداث مضت، ووجوه عبرت، وابتسامات رسمت.

نعم، العيد مناسبة للشعور بالاحتفال، ورؤية الأقارب وصلة الرحم واجتماع شمل الأسر، لكنه أيضاً مناسبة لتفقد الغُيّاب، فمجرد تذكّر أن ثمة عيداً كعيد الأضحى، يستدعي كل ملفات الأعياد السابقة على رأسك، ولا تكاد تتذكر منها كلها إلا مفارقة محزنة حد الفجيعة وهي غياب الأم! هنا تعيش شعوراً متناقضاً يراودك وأنت ترى السعادة في وجوه الأطفال، وفجأة تتحسس دمعة تكاد تنهمر من عينيك عندما تتذكر أن من الناس من يفتق العيد جروحه، وتشعر بأن العيد يبقى ناقصاً لأن قهوة الأم لم تعطّر أجواءه برائحتها ودفء دعائها.

فاصلة:
ثمة عالم مليء بالشقاوة والمرح.. لا يتجدد إلا بالعيد، يجمّل اللحظات، ويمسح هموماً وأحزاناً وأوجاعاً ترصدت لنا! فيا أيها العيد: خذنا إلى الطفولة، علّ ذكرياتك تُنسينا مكابدة الأيام، وتُعيننا على معانقة النور والضياء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا