الثلاثاء 13 ذو القعدة / 16 يوليه 2019
07:10 م بتوقيت الدوحة

قطر.. نموذج الواقعية النضالية

سحر ناصر

الخميس، 11 يوليه 2019
قطر.. نموذج الواقعية النضالية
قطر.. نموذج الواقعية النضالية
«بحث حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وفخامة الرئيس دونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة الأميركية الصديقة، علاقات التعاون الثنائي الاستراتيجي الوطيدة بين البلدين، وسبل تنميتها وتعزيزها، في مختلف المجالات. كما بحثا، خلال اللقاء الذي عُقد بالبيت الأبيض، أبرز المستجدات إقليمياً ودولياً».. هذا الخبر هو الأهم والأكثر تداولاً في وسائل الإعلام القطرية والأميركية والخليجية، وقد تناولته كل منصة إعلامية من منظورها، ووفق أجندتها.

موضوعنا اليوم ليس كيفية طرح وسائل الإعلام هذا الخبر، على الرغم من أهمية ذلك، خصوصاً للمحللين الإعلاميين والخبراء الذي ينكبّون اليوم على رصد الأخبار المتعلقة بالحدث، وتحليلها، ودراستها. لكن في مقالنا هذا، نتوقف قليلاً عند قدرة السياسة الخارجية القطرية على التحكّم بالواقع وتوجيه مسار العلاقات الدولية، من أجل الحفاظ على المكتسبات والتنمية التي حققتها قطر في عهد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والتي استمرت قطر بتحقيقها أيضاً مع تولّي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني .

هذه السياسة الخارجية التي تقدّم نموذجاً واضحاً لما يُعرف في عالم العلاقات الدولية بـ «الواقعية النضالية».. فما الواقعية النضالية؟ إنها الواقعية التي تحترم الواقع الموضوعي في حساباتها، وتتخذ خطواتها في ضوء الواقع، أي أنها ترسم مخططاً لتطوير الواقع أو تطويعه في المستقبل، وتنطلق من الحاضر لتغييره أو تعديله أو تطويره، بشكل عقلاني وواعٍ لتأمين بقائها وتعظيم قوتها.

لقد برعت السياسة الخارجية القطرية منذ فرض الحصار عليها -وهذه المرحلة مهمة جداً لتحديد مستقبل الدولة- في تقديم نموذج الواقعية النضالية؛ إذ نلحظ كيف شخّصت قطرالواقع الجديد الذي فُرض عليها من قِبل بعض الدول الخليجية، وقامت بدراسته بحكمة بالغة واتبعت سياسة عقلانية، فاحتوت الواقع وتصرّفت على ضوئه، من خلال إيجاد حلفاء جدد وتعزيز التحالفات الموجودة سياسياً. وفي المجال الاقتصادي، تم دعم الإنتاج الوطني، وتوجيه المجتمع نحو مفهوم المواطنة العالمية مع الاحتفاظ بالهوية الإسلامية والثقافية.. كل ذلك يصبّ في إطار مسايرة الواقع تمهيداً لتطويره بما فيه مصلحة الدولة العليا. هذه الواقعية النضالية يُمكن أن تُلهمنا الدروس على المستوى الفردي أيضاً؛ فإذا كنا نريد النجاح في حياتنا كأفراد، علينا أحياناً أن نقبل الواقع الذي يُفرض علينا خارجاً عن إرادتنا، الذي غالباً لا يكون لنا أي مفرّ منه. وهنا علينا أن ندرسه جيداً ونتعامل معه، ونسعى إلى الاستفادة منه من أجل تحقيق هدفنا؛ وهنا تكمن أهمية مراجعة أولوياتنا بشكل مستمر، وتحديد أهدافنا لأنفسنا بدقة ووضوح.

بخلاف هذه الواقعية النضالية التي تقدّمها قطر لنا نموذجاً، نرى على الطرف الآخر في المنطقة العربية -وللأسف- العديد من الدول العربية -ومنها الخليجية- التي تقدّم لنا صورة عمّا يُعرف بـ «الواقعية الانهزامية»، وهي تلك التي تستسلم للواقع ولا تسعى إلى التأثير فيه أو تغييره، فتترك الواقع كما هو وتكتفي برصده والتعرف عليه، وهي الواقعية السلبية أو (الاستسلام). هذه الدول تستلم للواقع بانهزامية، فبدلاً من تغيير الواقع ومحاولة التأثير فيه إيجاباً وتعديله، يُصار إلى تكريسه والغرق فيه أكثر.

لقد تمكّنت السياسة الخارجية القطرية مجدداً من تحقيق مكتسبات استراتيجية من خلال المصالح القطرية والأميركية المتبادلة على حدّ سواء، وهذا يعكس قوّة قطر في التعامل مع الواقع، وتقييمها للحاضر، وقدرة هذه الدولة على تطويعه، من أجل ضمان مستقبل أفضل وواضح المعالم لها ولشعبها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

«حوّل لي فلوس»!

13 يونيو 2019

«حوّل لي فلوس»!

13 يونيو 2019