الجمعة 18 صفر / 18 أكتوبر 2019
05:47 ص بتوقيت الدوحة

كيف نبني مستقبلاً خالياً من حروب العملة؟ (1-2)

كيف نبني مستقبلاً خالياً من حروب العملة؟ (1-2)
كيف نبني مستقبلاً خالياً من حروب العملة؟ (1-2)
يجب أن تذكّرنا التجربة الرهيبة التي عرفها العالم خلال ثلاثينيات القرن الماضي، بأن حرب التجارة وحرب العملات مرتبطتان بعضهما ببعض، شأنهما في ذلك شأن الحصان والعربة. والآن بعد أن نفّذت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أجندة «أميركا أولاً» الحمائية بالكامل، أصبح اندلاع صراع العملة مسألة وقت فقط.

ولم تندلع حرب عملة واسعة النطاق منذ وقت طويل، مع أن العالم اقترب منها بعد الأزمة المالية لعام 2008، عندما استخدم وزير المالية البرازيلي آنذاك غويدو مانتيغا مصطلح حرب العملة لوصف أسعار الفائدة الأميركية المنخفضة للغاية. وسيراً على خطى الولايات المتحدة، بدا وكأن اليابان وأوروبا اعتمدتا استراتيجيات مماثلة لترويج الصادرات، وأصبح سعر الصرف المتدني سمة غير معلنة؛ ولكنها أساسية للانتعاش الاقتصادي في الاقتصادات المتقدمة.
وعلى نحو مماثل، بعد عام 2012، بدأت أزمة اليورو تبدو أكثر قابلية للإدارة، فقط بعد أن بدأت قيمة اليورو تنخفض مقابل الدولار. وكما أشار إلى ذلك بالفعل العديد من الاقتصاديين في المملكة المتحدة، فإن سعر الصرف المرن أعطى المملكة المتحدة -على عكس بلدان منطقة اليورو- أداة لها فاعلية فريدة من نوعها لإدارة صدمات تلك الفترة. وعلى أي حال، سرعان ما تلاشت المخاوف المتعلقة بالعملة بعد الأزمة. ويرجع ذلك -إلى حد كبير- إلى السعي المتزامن للبنوك المركزية الكبرى للتيسير الكمي، والذي حدث بالفعل من أجل التأثير على أسعار الصرف. ومهّدت أول حرب عملة محتملة في القرن الحادي والعشرين الطريق لهدنة غير حاسمة وهشة. ولكن إذا اعتمد أي اقتصاد رئيسي الحمائية من أجل كسب ميزة على حساب الآخرين، فإن مسألة العملة ستعود للواجهة.

وفي نهاية المطاف، تتحول العملات الوطنية إلى سلاح اقتصادي واضح في أيدي صانعي السياسة. ولهذا السبب، اتفقت الدول الـ 44 التي شاركت في مؤتمر بريتون وودز لعام 1944، على إطار لضمان استقرار أسعار الصرف. واضطلعت الولايات المتحدة بدور المفاوض المهيمن، وكانت ملتزمة بخلق نظام دولي مفتوح خالٍ من التعريفات الجمركية والحروب التجارية. وبالنسبة إلى أي بلد آخر، لم يكن هناك خيار حقيقي سوى الاتفاق على سعر صرف يتيح له الاحتفاظ بحساب خارجي متوازن تقريباً. ومنذ ذلك الحين، كان دائماً خطر اندلاع حرب تجارية يعني عودة النقاش بشأن العملة. وفي الصراع المتصاعد اليوم، كان محتوماً أن يركّز ترمب -في نهاية المطاف- على السياسات النقدية للبلدان الأخرى. وطالما اتهم ترمب الصين بتخفيض قيمة عملتها (حتى عندما كانت تفعل العكس بالضبط). واستجابة لإعلان رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي الأخير عن جولة جديدة من التسهيلات الكمية، غرّد ترمب قائلاً: «لقد فعلوا ذلك لسنوات دون محاسبة، جنباً إلى جنب مع الصين وغيرها».

وكما هو الحال في الثلاثينيات من القرن الماضي، فإن حرب العملات جذابة لأولئك الذين ينظرون إلى الجغرافيا السياسية على أنها لعبة محصّلتها صفر. وتتعلق هجمات ترمب على البنك المركزي الأوروبي إلى حد ما بالتجارة؛ لكنها تهدف أيضاً إلى خلق خلاف بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.