الجمعة 18 صفر / 18 أكتوبر 2019
03:59 ص بتوقيت الدوحة

صاحب السمو.. صوت العقل لصالح المنطقة

كلمة العرب

الأربعاء، 10 يوليه 2019
صاحب السمو.. صوت العقل لصالح المنطقة
صاحب السمو.. صوت العقل لصالح المنطقة
شاءت الظروف أن تكون الولايات المتحدة هي الدولة التالية مباشرة التي يزورها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بعد زيارته الأخيرة قبل أسبوعين إلى باكستان، إحدى القوى المهمة في العالم الإسلامي وقارة آسيا.

هذا التزامن بين الزيارتين، وما بينهما من احتضان الدوحة جلسات التفاوض بين واشنطن وحركة «طالبان»، ثم مؤتمر «الحوار الأفغاني - الأفغاني»، يحمل العديد من الدلالات؛ أهمها أن قطر تسير وفق استراتيجية ثابتة بتقوية علاقاتها مع مختلف دول العالم والعواصم الدولية الفاعلة ومحيطها الإسلامي وعمقها الآسيوي، وتسخير مكانتها بصفتها وسيطاً نزيهاً ومقبولاً من الأطراف كافة هنا وهناك، لنشر السلام والاستقرار في ربوع المنطقة والعالم بشكل عام، وهو ما يصبّ في النهاية في صالح الشعوب، كرسالة سامية ارتضتها الدوحة لنفسها، في الوقت الذي يشعل فيه غيرها الحروب، وينفخ في نار الخلافات في كثير من الدول والمناطق.

لذا حملت القمة القطرية - الأميركية، التي جمعت أمس صاحب السمو مع الرئيس دونالد ترمب، أهمية خاصة، في ظل الأحداث التي تمرّ بها المنطقة على عدة أصعدة، فضلاً عن عقد البلدين، خلال العامين الماضيين، عدة جلسات من الحوار الاستراتيجي بينهما، وأكدت واشنطن -من خلاله- استعدادها للعمل مع قطر لردع ومواجهة أي تهديد خارجي، كما أشادت بدور قطر في مواجهة الإرهاب والتطرف.

وعكست عبارات الرئيس ترمب، أثناء استقباله صاحب السمو، أمس، خلال القمة، وأمس الأول في مأدبة العشاء التي أقامها ستيفن منوتشن وزير الخزانة الأميركي، المكانة الكبيرة لسموه، ومدى تفهّم البيت الأبيض السياسة العقلانية التي تنتهجها الدوحة على مختلف الأصعدة. وحمل مضمون تلك العبارات أكثر من رسالة، بعد أن أشاد ترمب بالصداقة مع سمو الأمير، منوهاً في الوقت نفسه بالاستثمارات القطرية في بلاده، قائلاً لسموه: «إنك حليف عظيم».

فيما جاءت كلمات صاحب السمو لتؤكد أن العلاقات الاستراتيجية القائمة بين البلدين شهدت تطوراً كبيراً في الآونة الأخيرة، من خلال لقاءات الحوار الاستراتيجي الثنائي بين البلدين الصديقين، وأن البلدين يتشاركان الالتزام إزاء رأس المال البشري، والعمل على إنشاء اقتصادات مرنة قائمة على المعرفة، مع التركيز على التعليم والانفتاح وإتاحة الفرص للجميع.

وزاد سموه في عبارات ذات مغزى: «لسوء الحظ، هناك البعض في منطقتنا لا يشاركوننا ما نؤمن به. في عالم اليوم، يجب في بعض الأحيان إقامة تحالفات مع شركاء ضروريين. وبعض الحلفاء ليسوا بأصدقاء في الواقع؛ لكن فيما يتعلق بالولايات المتحدة وقطر، فنحن شركاء وحلفاء وأصدقاء».

وثَمّ إجماع بين المراقبين على أن صاحب السمو يمثّل «صوت العقل»، وأن الرئيس الأميركي سمع من سموه رؤية مُتعَقلة بشأن أحداث المنطقة، بعيداً عن أصوات التشنج التي لا تدرك أن شرر الحرب التي يحلمون باندلاعها في الخليج سيتطاير على شعوبهم.. تلك الشعوب التي لا تزال تدفع ثمن مغامرات فاشلة لمسؤولين يفتقدون الحد الأدنى من النضج السياسي.

إن ما تمخّض عنه لقاء صاحب السمو والرئيس ترمب يؤكد أن هذه الزيارة تشكّل محطة جديدة على طريق التعاون الاستراتيجي المتميز بين الدولتين، وتعزيز الروابط بينهما، وفق رؤية مشتركة تخدم مصالحهما الثنائية، وتساهم في تحقيق الاستقرار والأمن الإقليمي للبيت الخليجي، الذي ما زالت قطر تعتبره «بيتاً واحداً لشعب واحد»، مهما كانت هناك بعض التصرفات الحمقاء والسياسات غير المسؤولة، التي تصدر من هذا الطرف أو ذاك.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.