السبت 22 ذو الحجة / 24 أغسطس 2019
12:53 ص بتوقيت الدوحة

فارس الأحلام

أحمد ممدوح

الأربعاء، 15 مايو 2019
فارس الأحلام
فارس الأحلام
أحياناً تتخيل بعض الفتيات فتى الأحلام ملاكاً خالياً من العيوب والنواقص، تتوافر فيه الصفات الجميلة كلها. وتضع بعض الفتيات المقبلات على الزواج صورة لزوجها المستقبلي «فارس الأحلام» الذي تبتغيه وفق مواصفات تخطط لها وتحلم بها في خيالها (وسيماً، حنوناً عطوفاً، محباً ورومنسياً، مصدّراً للأمان، مفتول العضلات، رشيق القوام، يجهّز لها الطعام وهي على سرير النوم كل صباح، ويأخذ بيدها بعيداً عن أعين الناس ويتسابقون ويمرحون ليلاً ونهاراً في الأحراش والمزارع الخضراء، وتطلق عنان خيالها في بيتهم الواسع الذي يطل على شاطئ الغرام الذي تنشأ فيه الحياة السعيدة التي لا تعرف إلا الحب والعواطف الجياشة والسعادة الغامرة.
لكن هذه الصورة السينمائية الخيالية سرعان ما تتلاشى وتتغير عندما تصطدم كل تلك الأحلام بصخرة الواقع، ولا تجد أياً من مواصفات فارس أحلامها في الزوج الحقيقي الذي اقترنت به. وهذه الصورة الخيالية بالطبع غير موجودة في واقعنا؛ لذا حين نواجه عكس ما كنا نتمنى نُصاب بخيبة أمل وإحباط. ويفترض بنا أن نحتكم إلى العقل في تطلعاتنا وأحلامنا، ولا نبتعد كثيراً عن حقيقة أننا بشر وأن فينا مزايا وعيوباً.
وبعض الفتيات يخضعن للأمر الواقع ويتكيّفن وفق مواصفات الفارس الجديد، وآخريات يرفضن في قرارة أنفسهن هذا الواقع، ومع مرور الوقت يرفضن هذا الزوج بحجة أنه لم يتماشَ مع قدراتها ولم يكن "فارس الأحلام المنتظر" الذي كانت تنشده سابقاً، وربما تأبى الصبر أو مواصلة حياتها الزوجية معه، وربما تسعى إلى الانفكاك والخلاص لعلها تجد من بعده الفارس الذي لطالما تمنّته وحلمت به في عالمها الخيالي.
إن فارس الأحلام لا وجود له على أرض الواقع، إنما وجوده فقط في أحلام الفتيات وخيالهن، أما المواصفات الحقيقية التي ينغي أن تبحث عنها كل فتاة هي التي تكون في زوج المستقبل؛ فإما أن تُوفّق في مواصفات قريبة من شخصيتها، وإما أن تصادف مواصفات أخرى عليها التأقلم معها أو السعي إلى تغييرها وفق ما تريد وتتوافق عليه مع شخصيتها وطبائعها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

النقد القاتل

20 مايو 2019

أنفق.. ينفق عليك

19 مايو 2019