الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
03:11 ص بتوقيت الدوحة

سوريا.. رمضان التشرد والقهر

سوريا.. رمضان التشرد والقهر
سوريا.. رمضان التشرد والقهر
لثمانية رمضانات والشام تئن تحت قصف شبه يومي، وإبادة صامتة أسفرت عن مقتل مليون شخص وجرح وخطف وتشريد الملايين، وفوق هذا تدمير بنى تحتية مرعبة، دفعت الأمم المتحدة ذاتها إلى التوقف حتى عن ذكر أعداد القتلى والجرحى منذ وقت طويل، غير أنه في الأسبوعين الماضيين تجددت الغارات الجوية الروسية المدعومة للنظام السوري على مناطق ما توصف بخفض التصعيد في ريفي حماة وإدلب، وقد أسفر ذلك عن تدمير أكثر من أربعين مدرسة وحوالي عشرة مشافٍ، وسقط عشرات القتلى والجرحى، فضلاً عن تشريد لـ 400 ألف مدني يفترشون الأرض ويلتحفون السماء الآن تحت أشجار الزيتون.
رمضان أصبح شهر التشرد والعذاب والقهر في سوريا، وهذا ليس بجديد منذ ثماني سنوات، لكن الجديد هذه المرة غياب الاهتمام الدولي والإنساني والإعلامي بما يجري لأطفال ونساء وشيوخ عجز، فضلاً عن قصف مشافٍ بسيطة يلجأ إليها الناس لمعالجة أنفسهم وأطفالهم ونسائهم، ولكن مثل هذا القصف إنما هو لتركيع المدنيين ودفعهم إما للقبول بحكم طاغية الشام، وإما بتفريغ المناطق من أهلها، بعد أن قرر الاحتلال وذيله أنه يريد الشام أرضاً بلا شعب، يوازيه في ذلك ما رفعه الصهاينة ومارسوه من قبل فلسطين أرض بلا شعب.
المعاناة كبيرة، وتحرك المؤسسات الإعلامية والإغاثية لا يرقى إلى حجم الكارثة الإنسانية التي أحاقت بالشمال المحرر في الأسابيع الماضية، وسط استمرارها، وعدم التنبؤ بوقفها قريباً، على الرغم من جهود خجولة لعقد جلسة لمجلس الأمن الدولي لبحث الوضع في إدلب، والظاهر أن الجلسة من أجل معالجة تداعياتها على أوربا، التي تخشى من موجة هجرة جديدة تتدفق عليها، بسبب هذه الغارات والعمليات العسكرية، غير أن المجتمع الدولي لا يزال مشلولاً عن فعل أي شيء في سوريا.
حديث المشردين والنازحين ينبئ عن براكين غضب داخلية تعتمل في نفوسهم، وهو ما يذكر تماماً ببراكين الغضب التي كانت تعتمل في نفوس الفلسطينيين النازحين في الأربعينيات والستينيات، وهو أمر ينبغي أن تتوقف عنده مراكز الدراسات وصناع القرار في العالم طويلاً، فإن جيل غضب خطير يتشكل اليوم في الشام حانق وغاضب على كل شيء، هذا الجيل ربما لن ينتقم اليوم مباشرة، ولكن بالتأكيد سيفكر بالانتقام ولو بعد حين، وسيمنح لنفسه الوقت الكافي للتفكير جدياً بطريقة تتناسب والجريمة التي نزلت بحقه، وتتناسب تكتيكاتها مع تكتيكات التآمر الدولي التي أحاقت به من كل حدب وصوب.
الأيام المقبلة ليست خطيرة على الشعب السوري، فقد رأى ما هو الأخطر، والخذلان العالمي أظهر أسوأ ما لديه ولم يعد للقاع قاع، ولكن الفترة المقبلة ربما تكون خطيرة على العالم الذي ينبغي أن يترقب جيلاً حاقداً على كل شيء، حُرم من الحياة ومعها من كل تعليم أو صحة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.