الإثنين 18 رجب / 25 مارس 2019
02:25 ص بتوقيت الدوحة

قواعد الطريق السيبراني لأميركا وروسيا (1-2)

53

جوزيف ناي

الأربعاء، 13 مارس 2019
قواعد الطريق السيبراني لأميركا وروسيا (1-2)
قواعد الطريق السيبراني لأميركا وروسيا (1-2)
في الآونة الأخيرة، اعترف مسؤولون أميركيون بأن عمليات سيبرانية هجومية أميركية منعت «مزرعة متصيدين» (troll farm) أنشأها الكرملين من تعطيل انتخابات الكونجرس في عام 2018. نادراً ما تُناقَش مثل هذه العمليات السيبرانية الهجومية، لكنها تقترح سبلاً لردع محاولات تشويش أو تعطيل الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة في عام 2020. ولن تكون مهاجمة مزرعة متصيدين كافية.

يظل الردع عن طريق التهديد بالانتقام يشكل أسلوباً حاسماً، لكنه تكتيك غير مستخدم بالقدر الكافي لمنع الهجمات السيبرانية. لم تتعرض شبكات الكهرباء في الولايات المتحدة لأي هجوم، على الرغم من التقارير حول وجود الصينيين والروس على الشبكة. تتلخص عقيدة وزارة الدفاع الأميركية في الاستجابة للضرر بالاستعانة بأي سلاح يختاره المسؤولون، ويبدو أن الردع ناجح على هذا المستوى.

من المفترض أن يكون أسلوب الردع هذا ناجحاً أيضاً في المنطقة الرمادية من الحرب الهجين، مثل المحاولات الروسية لتشويش الانتخابات الديمقراطية. ونظراً للتقارير التي تؤكد أن الهيئات الاستخباراتية الأميركية تقوم بتنفيذ عمليات تجسس على شبكات روسية وصينية، فبوسع المرء أن يتخيل أنها تكتشف حقائق محرجة حول أصول مخفية لزعماء أجانب، والتي يمكنها أن تهدد بفضحها أو تجميدها. على نحو مماثل، تستطيع الولايات المتحدة أن تمضي قدماً في فرض عقوبات اقتصادية، وحظر السفر ضد الدوائر الداخلية للحكومات الاستبدادية. وكانت قرارات الطرد الدبلوماسي والاتهام منذ عام 2016، والتدابير الهجومية الأخيرة، مجرد خطوات أولى نحو تعزيز الردع الأميركي، اعتماداً على التهديد بالانتقام.

لكن الردع لن يكون كافياً. فالولايات المتحدة تحتاج أيضاً إلى العمل الدبلوماسي. صحيح أن التفاوض من أجل التوصل إلى معاهدات للحد من الأسلحة السيبرانية لا يخلو من مشاكل معقدة، لكن هذا لا يجعل الدبلوماسية في حكم المستحيل.

في العالَم السيبراني، قد يتضاءل الفارق بين السلاح والبرنامج الحميد إلى سطر واحد من الأكواد، أو ببساطة نية مستخدم برنامج الكمبيوتر. ومن الصعب بالتالي منع تصميم أو حيازة أو حتى زرع برامج معينة للتجسس.

وعلى هذا فإن السيطرة على الأسلحة السيبرانية من غير الممكن أن تماثل السيطرة على الأسلحة النووية التي جرى تطويرها خلال الحرب الباردة. والتحقق من مخزونات الأسلحة مهمة مستحيلة عملياً، وحتى إذا جرى التأكد منها وتأمينها، فمن الممكن إعادة إنشاء هذه المخزونات بسرعة.

ولكن إذا كانت المعاهدات التقليدية للحد من الأسلحة غير قابلة للتطبيق، فربما يظل من الممكن وضع حدود لأنواع بعينها من الأهداف المدنية، والتفاوض على قواعد تقريبية للطريق الذي يقود إلى الحد من النزاع. على سبيل المثال، تفاوضت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي على اتفاقية الحوادث في البحار في عام 1972 للحد من السلوكيات البحرية التي قد تؤدي إلى التصعيد. وربما تتفاوض الولايات المتحدة وروسيا لتقييد سلوكياتهما في ما يتصل بالعمليات السياسية الداخلية في كل منهما.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.