الخميس 20 ذو الحجة / 22 أغسطس 2019
12:07 ص بتوقيت الدوحة

المايسترو والقرود

المايسترو والقرود
المايسترو والقرود
في ساعة كنت أتصفح فيها مواقع التواصل الاجتماعي، استوقفتني -وبتأمل على غير المعتاد- صورة القرود الثلاثة التي تمثّل شكل من لا يريد أن يسمع ولا أن يرى ولا أن يتكلم. وللكل الحق في أن يرى في هذه اللوحة للقرود ما يفسّر سيكولوجية الحياة وما ينطبق على واقعنا المعيشي والممارسة الحياتية اليومية، لو تخيّلنا أن هذه الصورة تطبيق واقعي لتفسير ما نعيشه وأن من رسمها يستشعر المعاناة الموجودة فترجمها في هذه اللوحة. هنا يبرز سؤال مهم للغاية في وجهة نظري: لماذا قام الرسام باستخدام القرود عوضاً عن الإنسان؟ ولماذا اختار ثلاث حواس أنعم بها الله على الإنسان -وهي السمع والبصر والنطق- في حين أن الذي رسمها إنسان؟
هناك رسالة يريد صاحب اللوحة إيصالها، وفي اعتقادي أن هذه الحواس ينعم بها الإنسان دون الحيوان وهو مكلف باستخدامها بما ينفع به نفسه والمجتمع المحيط به وأمته، إلا أن من يستخدمها في غير ما أراد بها الله تكون عليه، أو قام بتعطيلها؛ فقد انحدر في المنزلة إلى مرتبة الحيوانات غير المكلفة.
يبدو أننا نعيش فترة «حَيْوَنَة» الإنسان بكامل تفاصيلها ومفرداتها؛ فمن يستطيع أن يقول الحق أحجم عنه، ومن يقدر على إنكار المنكر تغافل عنه، ومن يملك أن ينتصر للمظلوم تماهى مع الظالم، فعصى بقوله وسمعه وبصره من يملك، وتولى بالولاء والطاعة لمن لا يملك، وأصبحت القيم تُقرأ ولا تُدرس، والمبادئ تُخصص ولا تُعمم، وجثمت السلوكيات والأخلاقيات المنكرة على صدورنا وعقولنا، فصار الكذب البواح قوة وثباتاً في الرأي، والتمسك بالدين إرهاباً وغيّاً.
ما نعيشه في الواقع العربي والإسلامي هذه الأيام هو ترجمة فعلية للوحة القرود المشهورة، وزيادة في بلة الطين؛ فإن الواقع يحفل بكثير من القرود الإنسانية الأصل حيوانية الطباع، كما زاد انتشارها وتكاثرها في أغلب المجالات، واستغل أعداء الأمة هذه الفرصة فقاموا باستنساخ العديد من هذه القرود في أوطاننا، حتى وصل الويل والوبال إلى حد أنهم يتبوّؤون المناصب القيادية، ويتخذون قرارات تؤدي بهم وبشعوبهم إلى ما لا تُحمد عقباه.
إنني أعتقد جازماً أن هذه القرود قد استأنست العبودية والإذلال، وتدنّي المروءة والكرامة، والانقياد بشكل أعمى وراء التعليمات والأوامر التي تصدر لهم من قائدهم القرد الكبير أو مايسترو القرود.
«إن الطاغية ما هو إلا فرد وإن ملك القوة والسلطان، وإنما هي الجماهير الغافلة الذلولة التي تمطي له ظهرها فيركب، وتمد له أعناقها فيجترئ عليها، وتحني له رؤوسها فيستعلي، وتتنازل له عن حقها في العزة والكرامة فيطغى».

والسلام ختام.. يا كرام
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

إلى أشباه النمرود

06 يونيو 2019

يمكرون ويمكر الله

30 مايو 2019

يوم لا ينفع الندم

14 مارس 2019

بين 1% و90%

28 فبراير 2019

«شقنه» يعود من جديد

14 فبراير 2019