الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
04:42 م بتوقيت الدوحة

‏حاسبوا الأسد

‏حاسبوا الأسد
‏حاسبوا الأسد
‏حملة نشطة أطلقها نشطاء الثورة السورية الذين لم يكلوا ولم يملوا على مدى ثماني سنوات، حملة استهدفت كل من سيأتي زمن يحاسب فيه كل من ساعد وتواطأ وتضامن ورفض إسقاط الأسد، وأصرّ على إسقاط الشعب السوري، وأصرّ معه على إبقاء شلال الدم يتدفق غير عابئ بقيم ولا إنسانية ولا بشرية، بل ووصلت الصفاقة إلى السعي لتعويم الطاغية وإعادته للحظيرة التي تركهم فيها وحدهم، فيخشون أن يؤدي تمرد الشعوب إلى طردهم من مناصبهم وعروشهم المهددة، فيسعون إلى إعادته، فكانت العقوبات الأميركية الجديدة عليه وعلى من يسعى إلى التعامل والتعاطي معه، وإن كانوا هم من يتحمل بقاءه بالسلطة، ويتحملون معه شلال الدم السوري المتدفق.
‏مجازر يومية على امتداد الجغرافيا السورية والوجع السوري، مجازر تعددت، من مجازر بالبراميل المتفجرة، إلى مجازر بالكيماوي، وبينها مجازر الطيران والصواريخ، ومجازر الطائفية التي لن تنسي الشعب السوري ثأره وانتقامه ممن قتل أطفاله وشيوخه ونساءه، فرمّل نساءه، ويتم أطفاله، وشرد الشعب في المنافي، ودفع حثالات الأرض لأن يهينوه في بعض أماكن تشرده، لقد ظل الناشطون على مدى أيام وهم يكشفون المجازر الجديدة ويذكّرون بالقديمة الجديدة التي ارتكبتها هذه العصابة وداعميها، ولكن ما فائدة ذلك كله وسط عالم أصمّ آذانه، وأعمى أبصاره عن رؤية الطاغية وسدنته ، الذين لم يعد لأحد عذر بجهل مجازرهم وقذاراتهم؟
‏لا بد من مواصلة التذكير بهذه المجازر، وتلك مسؤولية المعارضة السورية ومسؤولية الناشطين، ومعهم الإعلاميون والنخب، تعليمية كانت أو ثقافية، بحيث تتحول كل مجزرة إلى هولوكوست سوري، يذكّر بجرائم الطائفيين وما فعلوه وما ارتكبوه بحق الشعب السوري، وبحق الشعوب العربية، فسعوا عبر الشعب السوري إلى تخويفها من مآلات الثورات العربية والإطاحة بالطغيان والاستبداد، والإعلان من جديد أن الشعوب لن يسكتها القتل ولا البراميل ولا الكيماوي، وأن دم الشعوب سينتصر على كل أدوات الجريمة من كيماوي وبراميل متفجرة مدعوم من احتلالات متعددة الجنسيات.
‏ لا شك أن الاستبداد والطغيان أُسقط في يديه وهو يرى الشعوب تنتفض من جديد، وتصرّ على حمل الشعلة التي ظن الطغاة أنهم أسقطوها من أيدي الشعوب العربية، ليتجدد الربيع العربي، ويمنعه من التجلط والسكتات الدماغية الثورية، ويمنح الأمل والتفاؤل من جديد للسوريين ولغيرهم.
‏ لا حياة ولا عيش مع الاستبداد الإجرامي العربي، ولا عيش ولا سلطة مشتركة مع الطاغية المجرم، والمضحك أنهم يعولون من أجل ذر الرماد في عيونهم، وليس في عيون الآخرين، على تخليه عن حلفائه، وهو الذي لم يتخل عنهم، يوم كان أقوى من هذا، ويوم لم يكن محتاجاً لهم بالشكل الذي يحتاجهم اليوم، فكيف بهم اليوم وقد تغلغلوا في مفاصل الدولة والمجتمع، وكيف بهم اليوم وهو المدين لهم مالياً، والمدين لهم ببقائه على جماجم السوريين، فهل يستطيع أن يرفع عقيرته بمغادرتهم، وهو الذي يعرف تماماً أن مغادرتهم له تعني أن سقوطه سيكون حتمياً وقدراً مقدوراً، فقد كشف كل قادة الطائفية في الشام عن أنه على وشك السقوط لولاهم، وتلك هي الحقيقة التي لمسها السوريون منذ عام 2013، ولكن لكل أجل كتاب.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.