الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
04:07 م بتوقيت الدوحة

استبداد الشعوب جريمة وجاهلية

مها محمد

الأربعاء، 30 يناير 2019
استبداد الشعوب جريمة وجاهلية
استبداد الشعوب جريمة وجاهلية
وقائع إجرامية مريعة تحدث في دول عربية عدة، وتتزايد بشكل مريع في دولة عربية ما تعدّ الأوفر سكاناً في وطننا العربي، يقع ثلاثين مليون إنسان فيها تحت خط الفقر.
الصادم في الأمر أن هذه الجرائم تجاوزت الكثير من نظريات علم الإجرام، وباتت تعكس الوجه القبيح للاستبداد في أبشع صوره حين يطول استيطانه، ويصل للمدى الذي يجرّف فيه المجتمعات بما فيها من إنسان، وقيم، ومعتقدات؛ وحيث يصبح لا قيمة حينها لأي شيء.. وأولها الإنسان.
الملحوظ أن فئة كبيرة من الشعب الذي يعاني الاستبداد، أصبحت تمارسه كلٌّ في نطاقه.. سواء في نطاق الأسرة، أو الوظيفة، أو ما يمتلك من أعمال. كما أن التحلل السلوكي والأخلاقي الحاصل نقل الجريمة من منطقة الفقر والعوز، إلى منطقة الثراء والرفاهية المفسدة، لنرى جرائم تقف أمامها النفوس مصدومة حائرة لا تجد تفسيراً مقنعاً سوى التحلل الأخلاقي والفساد العقدي.
كما أن الكثير من الجرائم أصبح يُمارَس بتواطؤ المجتمع الذي يكتفي بالتفرّج وتصوير الجريمة كتصوير كوب من القهوة، بل ونقلها على شبكات التواصل الاجتماعي، دون أيّ تدخّل لمنع الجريمة أو إنقاذ الضحية، بمعنى أن هؤلاء الأفراد استسلموا وتقبّلوا حدوث ورؤية جريمة كهذه دون حدوث الانفعالات والاستجابات الداخلية الطبيعية الغاضبة لدى الفرد العربي أو المسلم، أو حتى من يملك شيئاً من الإنسانية، في مؤشر خطير -كما قلنا- على تجريف الفطرة الإنسانية السليمة، ناهيك عن القيم والأخلاقيات التي كانت تسود في هذه المنطقة من العالم كالمرؤة والحمية.
وحينما تصل النفس البشرية إلى وضع كهذا من التراجع الأخلاقي وانعدام الهوية الإنسانية، تصبح سرعة التكاثر السكاني الذي نتميز به بين الأمم بمثابة الغثاء، وتصبح هذه المجتمعات مجرد عبء على البشرية، لا يقدم شيئاً ما عدا الاستهلاك فقط، سواء للبقاء أو للترف!
في المجمل، تدلّنا هذه الفاجعه على أن تَرِكَة الخراب في هذه الشعوب هائلة، وأن مجرد الثورة على رؤوس الاستبداد لا يجدي مع هذا العطب الشديد في بقية الجسد.
علينا أن نعترف أن ما يحدث اليوم في الكثير من الدول العربية أشد ظلماً وانحرافاً وقسوة من أيام الجاهلية، وأن الوضع بات يحتاج إلى مجدّد يعيد روح العقيدة والفضيلة والأخلاق التي طمرها الاستبداد والاجتياح العولمي، بالموعظة الحسنة والتأثير العميق، كما فعل نبينا -عليه أفضل الصلاة والسلام- في بدايات الدعوة التي أسرت قلوب المستضعفين والباحثين عن العدالة، حتى تمسّكوا بها وعملوا على نشرها رغم كل التعذيب والجرائم التي مارسها ضدهم كبار المشركين بكل ما يملكونه من قوة وسطوة..
هذه المجتمعات بحاجة إلى مصلحين يجددون الخطاب الديني، بل والخطاب الفكري، ليتناسب وحجم هذه التركة من الخراب الفكري والانحراف العقدي والأخلاقي في طبائعها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.