الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
10:43 ص بتوقيت الدوحة

وإذا بُليتم فاستتروا..

659
وإذا بُليتم فاستتروا..
وإذا بُليتم فاستتروا..
يكمن الإشكال الأول في البلاء نفسه، والبلاء الثاني في المجاهرة به.. كيف؟!
أن تُبتلى بأحد بلاءات العصر أو غيرها، فهذا ضرر مقصور عليك وحدك، وفي أسوأ الظروف على المحيطين بك ومن لك أثر وتأثير عليهم، ما لم تستغلّ هذا البلاء و»تجاهر به» و»تتاجر به» !!
أما إن جاهرت وتاجرت وسحبت معك من استطعت، فتكون قد حزت البلاء بشكليه معاً.. عافانا الله وعباده أجمعين.
هل سمعتم قصة الثعلب؟
يُحكى أن ثعلباً وقع عليه حجر بالصدفة فقطع ذيله، فصار يسير بين الثعالب بلا ذيل واصفاً الشعور الرائع الذي يشعر به بعد قطع ذيله وكم أنه أصبح خفيفاً محلّقاً في الفضاء، صدّقه ثعلب فقطع ذيله ليختبر شعوره؛ ولكنه لم يشعر سوى بالألم والندم والنقص، فكان أن ذهب إلى الثعلب الأول وسأله: لمَ أخبرتني بأن قطع الذيل أمر يجلب السعادة والراحة والتخفف، بينما لم يجلب لي سوى الألم؟!
رد الثعلب الأول: إياك أن تخبر بقية الثعالب، وإلا فلن يقطعوا ذيولهم، وسنبقى وحدنا بلا ذيول.
فلم يتوقفا حتى قطع جميع الثعالب أذيالهم.
هكذا هم الموبوءون في كل مكان وفي كل مجال، لا يرتاح لهم بال ولا يهدأ لهم خاطر إلا بجرّ من استطاعوا إليه سبيلاً إلى مستنقعاتهم، وما أكثر من يستطيعون جرّه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
اليوم تأثير «الفاشينستات» ونجوم «السوشيال ميديا» أقوى من تأثير المنزل وأقوى من تأثير الصحبة، بل إن الصحبة وغير الصحبة جميعهم يسيرون في الركب نفسه الضال طريقه !!
نحن في قطر -ولله الحمد- في نعمة كبيرة، نسأل الله لها الدوام والتمام. نحن في مجتمع يرفض وجود الظواهر المقترَضة الدخيلة، ويرفض الاحتفاء بما يُغضب الله وينافي الأخلاق القويمة والفطرة السليمة ويخدش الحياء.
قطر ليست مجتمعاً أفلاطونياً بالطبع، وأهل قطر ليسوا أنبياء معصومين، يعلم الجميع ذلك؛ ولكنهم يسعون ما استطاعوا إلى إرضاء الله، ويبذلون قصارى جهودهم لمكافحة كل ما يُبغض الدين ويبغضه الدين ولا يُقرّه؛ إرضاءً لله من جهة، وخوفاً على أنفسهم من النقمة من جهة أخرى، قال تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً}. وقال عز وجل: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ}.
لا يريد أهل قطر أن يكونوا من المغضوب عليهم، ولا من المفرّطين في دينهم وأخلاقهم وقيمهم؛ لذا حين قامت إحدى «الفاشينستات» -الحاسبة نفسها على أهل قطر- بالمجاهرة بما لا يُرضي الله، هبّت شرائح المجتمع مستنكرة فعلها، خاصة أنها تفعله تحت غطاء كلمتي «قطر» و»قطرية»، ولو فعلت ما فعلته منسوباً لبلد آخر وشعب آخر لكان للمنسوبة لهم الخيار؛ ولكن بما أنها سمّت نفسها باسم هذا المجتمع، فإن هذا المجتمع -المتحري السلامة ما استطاع- يبرأ منها ويرفع عليها دعوى قضائية يحشد فيها الأسماء والتواقيع، وتعمل على هذه القضية محامية قطرية؛ كي يضمن وقف هذه الحالة عند حدّها وعدم بروز حالات مماثلة مستقبلاً، فالشيء الذي ما زالت قطر وشعبها يحمونه ويعتزون به ويلتحفون به، هو دين الله وسُنة نبيه والأخلاق المستمدة منهما.
حذارِ يا معشر الشباب والفتيات أن تصدقوا متاجري «السوشيال ميديا»، فتفعلوا ما فعلته الثعالب فتقطعوا ذيولكم وتشوّهوا أنفسكم إرضاءً لانحرافاتهم.. بارت تجارتهم وباروا !
لا تقطعوا ذيولكم، فغيركم في أزمنة سالفة أُعليت فيها راية الإسلام فضّلوا أن تُقطع رؤوسهم ويُعزّ دين الله ويُحمى حماه.. تلك هي التجارة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.