الثلاثاء 12 رجب / 19 مارس 2019
07:20 ص بتوقيت الدوحة

صاحب السمو في منتدى باريس بدعوة من الرئيس ماكرون

محطة جديدة لتأكيد متانة العلاقات القطرية - الفرنسية

137

اسماعيل طلاي

الأحد، 11 نوفمبر 2018
محطة جديدة لتأكيد متانة العلاقات القطرية - الفرنسية
محطة جديدة لتأكيد متانة العلاقات القطرية - الفرنسية
يشارك حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، اليوم، في منتدى باريس للسلام، بدعوة من رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، إلى جانب 60 من رؤساء الدول والحكومات؛ في خطوة تعكس حرص الرئيس الفرنسي على تواجد صاحب السمو في أحد أهم وأبرز المنابر الدولية التي تستضيفها فرنسا لمناقشة قضايا الساعة التي تشغل الرأي العام العالمي، للاستماع لوجهة نظر دولة قطر لمواجهة التحديات المستقبلية، والمضي نحو نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، أكثر أمناً واستقراراً وعدلاً بين الأمم، بما يحمله من توافق قطري- فرنسي على ضرورة إصلاح آليات عمل الأمم المتحدة.
كما يعكس حرص الرئيس الفرنسي على مشاركة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى في منتدى باريس للسلام، العلاقات المميّزة بين البلدين اللذين تقود قاطرة التطور فيهما قيادة شابة، تطمح إلى إصلاح النظام الدولي وإحلال السلام في العالم؛ موازاة مع حرصهما على الارتقاء بالعلاقات الاستراتيجية نحو أفق أفضل.

تقارب في المواقف الإقليمية والدولية

ليس خافياً ذلك التناغم الحاصل في مواقف دولة قطر والجمهورية الفرنسية إزاء أبرز القضايا الدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأزمات السورية واليمنية والليبية، وصولاً إلى موقف البلدين من قضايا دولية أخرى، لعلّ أبرزها الموقف من الخلاف الأميركي- الإيراني بشأن الاتفاق النووي.
وفي منطقة الخليج والشرق الأوسط التي تشهد باستمرار بؤر توتر ونزاعات معقدة، أكد مسؤولو البلدين مراراً وجود تنسيق ثنائي على أعلى مستوى بين البلدين الصديقين، ومشاورات مستمرة لتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا، باعتبار قطر أحد الشركاء المهمين لفرنسا.
وتأتي القضية الفلسطينية في صدارة القضايا التي تتقارب بشأنها مواقف البلدين؛ حيث تدعم قطر وفرنسا إقامة دولة فلسطينية مستقلة جنباً إلى حانب مع دولة إسرائيل. ووقفت فرنسا عبر تاريخها مراراً في وجه سياسات إسرائيلية حاولت طمس التواجد الفلسطيني. وفي الشأن السوري، تتفق قطر وباريس على ضرورة التوصل إلى حل سلمي يستجيب لتطلعات الشعب السوري. كما يقدّم كلا البلدين دعماً معلناً وقوياً للاجئين السوريين.
وبالمثل، تتفق قطر وفرنسا على ضرورة الوصول إلى حل سلمي للأزمة في اليمن وليبيا، يتضمن الحفاظ على وحدة التراب اليمني والليبي، وعدم إقصاء أي طرف من مفاوضات حل الأزمة.

زخم في الزيارات الثنائية

شهدت السنوات الأخيرة دفعة قوية للعلاقات الثنائية بين البلدين، لا سيّما منذ الزيارة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، إلى فرنسا بتاريخ 14 سبتمبر 2017، في أولى جولاته الخارجية منذ بدء الحصار المفروض على قطر؛ حيث جاءت الجولة تثميناً لموقف الدول التي دعمت قطر في وجه الحصار المفروض عليها. والتقى حضرة صاحب السمو، في باريس، الرئيس إيمانويل ماكرون؛ حيث أجريا مباحثات تناولت تعزيز مجالات التعاون المشترك بين البلدين، بالإضافة إلى الأزمة الخليجية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وبدوره، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدوحة بتاريخ 7 ديسمبر 2017؛ حيث عقد مباحثات مع حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى. وجدّد القائدان دعوتهما لإيجاد حل للأزمة الخليجية عبر الحوار، وفي إطار الوساطة الكويتية. وتوالت الزيارات الثنائية بين مسؤولي البلدين، والتي جمعت سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، والسيد جان إيف لودريان وزير أوروبا والشؤون الخارجية، في الدوحة وباريس. كما شهدت العلاقات الثنائية تطوراً في مجالات عدة، على صعيد التعاون السياسي، والتعاون في مجالات الدفاع والأمن، والاقتصاد، والبحث العلمي والتعليم العالي، والصحة، والثقافة والرياضة، ومجالات أخرى.

الحصار يوطّد العلاقات القطرية - الفرنسية

شهدت العلاقات الثنائية بين البلدين تناغماً وتفاهماً كبيرين، لا سيّما منذ بدء الحصار المفروض على قطر بتاريخ الخامس من يونيو قبل الماضي؛ حيث كانت فرنسا من بين الدول التي دعت إلى الحوار لحل الأزمة الخليجية، مؤكدة في الوقت ذاته رفضها المطلق التدخل في الشؤون الداخلية لدولة قطر. وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا ماكرون من أوائل قادة الدول الكبرى الذي دعا صراحة إلى وقف الحصار المفروض على قطر، مندّداً بالانتهاكات التي يسببها الحصار لشعوب دول مجلس التعاون الخليجي. وأجرى الرئيس ماكرون اتصالات مع حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، داعياً إلى رفع الحصار على قطر، قبل أن يزور وزير الخارجية الفرنسي المنطقة لدعم الوساطة الكويتية الساعية إلى إيجاد حل للأزمة. كما أجرت فرنسا تمارين عسكرية مشتركة مع القوات القطرية، أسوة بتركيا والولايات المتحدة الأميركية.

تنسيق معلن وقوي لمحاربة الإرهاب

أكدت دولتا قطر وفرنسا، مراراً، استمرار التنسيق المشترك بينهما لمكافحة الإرهاب. وقال سعادة فرانك جوليه -سفير الجمهورية الفرنسية لدى الدولة- في حوار مع «العرب» مؤخراً: إن الاتصالات متواصلة ومستمرة بين البلدين -بشكل شبه يومي- للتنسيق في مجال الأمن والدفاع ومكافحة الإرهاب.
وأشار سعادة السفير إلى أن مصالح الأمن في كلا البلدين في اتصال دائم، وهناك لجنة عكسرية عليا مشتركة تجتمع بصفة دورية للتباحث في القضايا التي تهم البلدين. ومن ثمّ فإن الاتصالات بين البلدين مستمرة، وهناك تعاون عملي قائم على تبادل المعلومات والخبرات، وتنظيم جلسات ثنائية للتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك، مثل دعوة قطر إلى حضور تمرينات تتمحور حول الاستعداد لمواجهة حدوث عملية إرهابية افتراضية تستهدف ملعباً لكرة القدم، بحضور 6 وزراء للداخلية من الدول الأوروبية في مدينة ليون. وتمت دعوة قطر لحضور تلك التمرينات للاطلاع على كيفية مواجهة عملية إرهابية تستهدف ملعباً لكرة القدم، ضمن اسعداداتها لمونديال كرة القدم الذي ستحتضنه الدوحة في 2022.
وخلال 2019، سوف تستضيف فرنسا تمارين مماثلة حول كيفية مواجهة هجمات سيبرانية افتراضية.

أمن قطر من أمن فرنسا

لم يتردد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارته إلى الدوحة، من القول علناً إن «أمن الخليج واستقراره أولوية لفرنسا».
ونوّه ماكرون بالعلاقات بين البلدين، واصفاً إياها بالقديمة والعميقة، وتستند إلى أواصر تاريخية واقتصادية واستراتيجية، وهي علاقات مهمة؛ لافتاً إلى أنه قام بزيارة لقاعدة العديد العسكرية القريبة من العاصمة القطرية، والتي يوجد بها عدد من الجنود الفرنسيين.
وأكد ماكرون أن السلام في الخليج وإعادة اللحمة بين كل الأصدقاء أولوية لفرنسا، مشدداً على دعم بلاده الوساطة الكويتية لحل الأزمة الخليجية.
وفي 26 نوفمبر 2017، أكد قائد القوات الجوية الفرنسية والمكلف بالعلاقات الدولية العسكرية في أركان الجيش الفرنسي، الجنرال فيليب مونتوكيو، أن دولة قطر تعتبر مهمة جداً بالنسبة لفرنسا في إطار العلاقات الاستراتيجية من الناحيتين السياسية والعسكرية.
وأضاف: «العلاقات الثنائية بين فرنسا وقطر قديمة للغاية في سياسة فرنسا الخارجية، لا سيما الدفاعية منها لخدمة ودعم هذا البلد الصديق والمتميز».

طفرة في الشراكة الدفاعية

وقّعت قطر وفرنسا، في أقل من عام واحد، اتفاقيات تاريخية في مجال الدفاع والتعاون العسكري، إلى جانب العديد من المناورات العسكرية والتدريبيات العسكرية المشتركة.
وفي شهر ديسمبر 2017، وقّع زعيما البلدين بالدوحة، بمناسبة زيارة الرئيس ماكرون إلى الدوحة، اتفاقية اشترت بموجبها قطر 12 مقاتلة حربية من طراز «رافال» و50 طائرة «أيرباص»، بقيمة إجمالية قدرها 6.6 مليار يورو؛ حيث تضمنت الصفقة 12 مقاتلة طراز «رافال» بقيمة 1.1 مليار يورو، و50 طائرة «أيرباص» طراز «A321» بقيمة 5.5 مليارات يورو.
كما وقّعت قطر خطاب نوايا لشراء 490 عربة مدرعة بقيمة نحو 1.5 مليار يورو من شركة «نكستر» الفرنسية. وقبل ذلك، باعت فرنسا 24 طائرة حربية من طراز «رافال» إلى قطر بقيمة 6.3 مليار يورو، عام 2015. وفي نوفمبر 2017، بحث سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع، خلال زيارة رسمية إلى باريس مع وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي، العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين في المجالات الدفاعية والعسكرية.
وفي شهر مارس 2018، اجتمع سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع، مع الفريق برنار كوريج فوستو قائد مركز الدراسات العليا للدفاع الوطني الفرنسي، وعدد من البرلمانيين الفرنسيين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.