الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
05:02 ص بتوقيت الدوحة

كفى استغلالاً!

كفى استغلالاً!
كفى استغلالاً!
عندما أنظر بعين المراقب والمتتبع للإنجازات التي تحققت بعد تدشين رؤية «قطر 2030» في 2008، لا يساورني الشك أن الدولة -حكومة وشعباً- قد قفزت قفزات نوعية إلى أن تبوأت مكانتها ضمن منظومة الدول المتقدمة، ولكن وفي الوقت نفسه الذي نشهد فيه هذا الازدهار والتنمية المستدامة، ما زالت بعض الجهات الحكومية والخاصة -أفراداً كانوا أم جماعات- يُبطئون من عملية التنمية.
مع كل ما تقدم ذكره، فإن مرض الإهمال واللامبالاة والفساد السرطاني، لم يُشفَ منه وطننا الغالي، وأخذ ينخر في أساسات الدولة، ويعطّل مسيرة التنمية، وينتج لنا أشخاصاً أصحاب مرض عضال ومعدٍ، يتبوؤون المناصب العليا تشريفاً وليس تكليفاً، لا يملكون أدنى مقومات التنمية والتطوير، والتخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، والفكر الإبداعي في بعض المنظومات في الدولة، حيث أصبحنا نرى التجاوزات في إهدار المال العام كأنه حق مكتسب، أو غنيمة يجب استغلالها والفوز بشحمها ولحمها.
بالأمس، منّ الله علينا بإغاثة أرضنا بالخير والبركات من أمطار وبرد، ونحمد الله على نعمته وجزيل فضله، إلا أن الطامة الكبرى والفضيحة المدوية ما حدث مؤخراً من صدمة هزت المجتمع بأكمله.
ما حدث فقد تم، ونحسبهُ خيراً أراد الله به دولتنا الحبيبة، حيث كشف لنا المستور، وما يكمن بين السطور، الأهم الآن هو استغلال هذه الفرصة التاريخية الثمينة في معالجة أماكن الخلل، ومواجهة فيروس الفساد بكل ما أوتينا من قوة، والقضاء على الجراثيم التي تريد أن تنخر في جسد الوطن، آن الأوان للضرب بيد من حديد على كل من تسوّل له نفسه العبث والتلاعب بمقدرات وموارد الوطن، وذلك بوضع حزمة من القوانين التي تعطي الفرص الكاملة لمن أراد الخير بالبلاد والعباد بعيداً عن المحاصصة والمحسوبيات والمصالح، التي تدمر ولا تبني، وأن تكون هذه القوانين والمنظومة دائمة للأجيال التي سوف تلينا.
إذا عُرضت عليك أمانة المنصب وحملتها، فتذكر أنها تكليف ستُسأل عنه يوم الدين، أما إذا اعتقدت ولو لوهلة أنها تشريف يهابك ويحترمك بسببها الخلق، فتذكر هيبة المحشر لتنسى حماقة ما اعتقدت.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا ضُيّعت الأمانة فانتظر الساعة»، قال الأعرابي: كيف إضاعتها؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: «إذا وُسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة».
والسلام ختام .. يا كرام
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

يوم لا ينفع الندم

14 مارس 2019

بين 1% و90%

28 فبراير 2019

المايسترو والقرود

21 فبراير 2019

«شقنه» يعود من جديد

14 فبراير 2019