الأربعاء 14 ذو القعدة / 17 يوليه 2019
06:24 م بتوقيت الدوحة

أمطار الخير

أمطار الخير
أمطار الخير
مع حلول فصل الشتاء وبدء موسم الأمطار، تواجه كثير من المناطق أزمات خانقة، بسبب تراكم المياه وتحول كثير من الشوارع الرئيسية والفرعية والداخلية بمعظم المناطق والأحياء السكنية إلى بحيرات، توضح هشاشة البنية التحتية لبعض الأحياء والمناطق، فما أن هلّت أمطار الخير على قطر أمس، حتى أسفرت عن برك مائية، لم تجد لها مسلكاً لتصريفها، نتيجة تجمعات مياه الأمطار التي عجزت شبكات الصرف الصحي عن استيعابها.
بالطبع لا أحد ينكر الجهود التي تقوم بها فرق طوارئ الأمطار، التابعة للبلديات المختلفة ولهيئة الأشغال العامة، في سحب مياه الأمطار التي تجمعت بكثافة في شوارع عدة، خاصةً داخل الأحياء السكنية، لدرجة أن بعض البرك قطعت الطريق أمام السكان ومنعتهم من دخول منازلهم، وبالتالي أصبح من الواجب أن تتدخل الجهات المعنية في الدولة، لإيجاد حلول جذرية لهذه الإشكالية التي تتكرر باستمرار مع موسم سقوط الأمطار، وعدم الاكتفاء بالحلول المؤقتة، من تصريف وسحب للمياه عن طريق السيارات والآليات، بل لا بُد من التفكير في خلق بنية تحتية بشكل مستعجل، خاصة في بعض النقاط المعروفة بسوء بنيتها التحتية لتفادي وقوع كوارث محتملة -لا قدر الله- لذلك نحثّ الجهات المعنية على ضرورة البحث عن حلول يمكن من خلالها التقليل من الأضرار الناتجة عن موسم الأمطار، باستخدام أفكار علمية ورؤى عصرية لدراسة الوضع وإيجاد الحلول الاستراتيجية بالتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص.
والراصد لمجريات الأمور يلحظ بصورة لا تخطئها العين، أن بعض المناطق والشوارع في الدولة مكتملة الخدمات وبنيتها التحتية حديثة الإنشاء، ولكن في الوقت ذاته هناك مناطق أخرى لم تستكمل بنيتها التحتية حتى الآن، ويجب أن تنفذ فيها مشاريع تطويرية مثل إنشاء أماكن لتصريف مياه الأمطار على جميع الشوارع، خصوصاً أن هذه المشاريع تعتبر مهمة في الوقت الحالي لخدمة سكان المناطق، الذين يعانون كثيراً بسبب تجمع مياه الأمطار بشكل مستمر فور هطولها على البلاد، حيث تبقى لعدة أيام وتزعج السكان ومستخدمي الطرق، لذلك يجب علينا أن نتعلم من الدول التي تتساقط فيها الأمطار ليل نهار، ولا تتوقف فيها الحياة ولا تتعطل حركة السير ولا تغرق السيارات ولا تنهار الجسور ولا تغرق الأنفاق.
وثمة اتهامات ظلت تلاحق هيئة الأشغال العامة، بأنها تنفذ مشاريع البنية التحتية في الدولة وفقاً لخطة استعجالية تقتضي تنفيذ أكبر قدر منها بوقت قصير، فإنجاز المشاريع والأعمال بوقت محدد أمر مطلوب، إلا أنه يجب ألا يكون دافعاً للعمل الفوضوي وتنفيذ مشاريع خارج المواصفات، الأمر الذي يتطلب إعادة هذه المشاريع التي خُصصت لها ميزانيات ضخمة قادرة على جعل البنية التحتية في قطر واحدة من أفضل البنى التحتية في العالم، إذا ما تمت وفق دراسات وإشراف وطني يتطلع إلى مصلحة الأجيال القادمة، فخدمات البنية التحية وجودتها هي الفيصل بين الدول المتقدمة والدول التي لا تمتلك موارد لإنشاء بنية تحتية متكاملة، ومنذ سنوات والبعض يبدي استغرابه من عدم تمكن مؤسسات ذات ميزانيات عالية جداً، من إنجاز الأعمال المنوطة بها في بلد ذي مساحة محدودة، مع وجود الموارد المالية الضخمة، وعدم التمكن من بناء شبكة متكاملة للصرف الصحي، وأخرى لتصريف مياه الأمطار رغم مرور أكثر من عشرين عاماً على انطلاقة الثورة العمرانية في البلاد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

استثمار أوقات الفراغ

14 يوليه 2019

من البريد الوارد

30 يونيو 2019

يكفينا؟

23 يونيو 2019