الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
05:24 ص بتوقيت الدوحة

في خطبة جامع السيدة عائشة

القره داغي: وما ربك بغافل عن ظلم «الحصار»

الدوحة - العرب

السبت، 20 أكتوبر 2018
القره داغي: وما ربك بغافل عن ظلم «الحصار»
القره داغي: وما ربك بغافل عن ظلم «الحصار»
قال فضيلة الداعية الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إن سنة الله تعالى اقتضت أن تبقى دولة العدل وإن كانت كافرة، وأن تفنى دولة الظلم وإن كانت مسلمة؛ لافتاً إلى أن القرآن الكريم يحتوي على 800 آية تحدثت عن الظلم. وأضاف في خطبة الجمعة، أمس، بجامع السيدة عائشة في فريج كليب: إن الله تعالى لا يغفل عن الحصار الجائر الذي تفرضه عدة دول على قطر، لافتاً إلى أن الحصار فرّق بين المرء وزوجه، وشتت شمل الأسر، وضيع الحقوق، وبدد الألفة والمحبة، ومنع الآلاف من أداء مناسك الحج والعمرة، وأنه تعالى لا يغفل عن ذلك طرفة عين.
أوضح أن الله تعالى يقف بالمرصاد، وسوف يذيق الظالمين من العذاب الأدنى في الدنيا، حيث يجعل ما أنفقوا من أموال في سبيل ذلك حسرة عليهم، يتوالى عليهم الخزي والعار، ويوم القيامة يذيقهم من العذاب الأشد {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}.
الثقة في نصر الله
وأضاف فضيلته: إننا واثقون في نصر الله تعالى للمظلومين، بشرط أن نبتعد عن الظلم فيما بيننا، فأكثرنا ظالم لنفسه بالابتعاد عن الحق والصواب، وظالم لأسرته وبيته بإهمالهم وعدم رعايتهم حق الرعاية، وظالم لإخوته وأقاربه بترك التواصل معهم، وظالم لجيرانه بترك الإحسان إليهم، وظالم لمن جعلهم الله تحت أيديه من الخدم الشغالات بمنع حقوقهم، وظالم لمن يعمل معه بإخلاص وجد بعدم أداء الحق إليه.
وقال فضيلته: إذا تدبرنا القرآن الكريم وآياته بدقة وتفهم وجدنا أنه لا يوجد في القرآن الكريم شيء أشد خطراً وأعظم ضرراً وأثراً من الظلم، حتى إن الله تعالى جعله مرجعية الشرك على الرغم من خطورة الشرك {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}.
وأضاف: جعل الله تعالى الظلم مرجعية الفساد والهلاك والدمار، وسبباً لكل ما يصيب الأمم من خراب وضلال وفرقة وتمزق، ونوه بأن الفتن والمصائب التي تحدق بالأمة من كل جانب هي نتيجة الظلم، وأن تاريخنا الإسلامي يكشف أن السبب الرئيس لكل ما أحاط بها من مشاكل ومصائب هو الظلم داخل الأمة وبين أفرادها، وأن ذلك كان سبب استغلال العدو لطاقات الأمة وثرواتها.
وقال فضيلته: «إن الظلم هو الاعتداء والخروج عن الحق، وهو نوعان: النوع الأول: الظلم في حقوق الإنسان، ويكون إما أن يتعلق بدينه فيمنع من أداء مناسك دينه وشعائره التعبدية، وإما أن يتعلق بحقه في
حرية الحياة والرفاهية، فيسلب منه هذا الحق ويُتعدى على حياته ورفاهيته».
وتابع: إن الظلم قد يتعلق بفكر الإنسان وعقله وتصوراته، فيمنع من حرية التعبير والتفكير والتصورات، وإما أن
يتعلق بأمواله وحرية التملك، فيُسلب منه ماله، ويحجر عليه في التصرف والتملك، وإما أن يتعلق بعرضه وشرفه وكرامته وقيمته وإنسانيته، فيُعتدى على كل ذلك بالطعن في الأنساب وانتهاك الأعراض والإهانة والإذلال، وإما أن يكون الظلم متعلقاً بنكاحه وطلاقه وأسرته وزوجته، فتخترق قلعته وتهتك أسراره.
وأوضح: إن النوع الثاني هو: الظلم في حقوق الله تعالى، وذلك بالشرك والتعدي على الحدود، وهذا النوع يبقى في دائرة العبد وربه، ومصيره أن يغفر الله ذلك لصاحبه إذا تاب وأناب، لافتاً إلى أن سنة الله تعالى اقتضت أن تبقى دولة العدل وإن كانت كافرة، وأن تفنى دولة الظلم وإن كانت مسلمة؛ لأنه لا استقرار في الأرض مع الظلم، ولا حياة ولا أمن ولا ازدهار مع الظلم.
وأكد القره داغي أن القرآن الكريم عالج الظلم وحرمه بجميع أشكاله وأنواعه، وقد أولى
عناية قصوى من خلال 800 آية تتحدث عن الظلم ومشتقاته، وقد جاء الظلم باسمه المعروف، وتارة باسم البغي، وتارة باسم العدوان.

عواقب وخيمة لكل متجبر

تطرق فضيلة الداعية الدكتور على محيي الدين القره داغي في خطبة الجمعة، إلى قضية مهمة وهي أن بعضنا يصيبه اليأس مما يرى من استمرار الظلم وتماديه على الأمة الإسلامية، وبخاصة من قبل دول استندت في فرض قوتها وسيطرتها على أعداء الأمة.
وأكد أن ما يطمئن قلوبنا أن تمادي الظلمة والظالمين هو من مكر الله تعالى بهم، وأنه تعالى يملي لهم حتى إذا أخذهم لم يفلتهم، وأخذهم أخْذ عزيز مقتدر، وقال: «لا تتصوروا أن يخرج الظالم من الدنيا قبل أن يفضحه الله تعالى على رؤوس الأشهاد، إلا إذا أصلح وتاب إلى الله تعالى وأدى المظالم إلى أهلها. وحذّر فضيلته من عاقبة الظلم الأليمة، لافتاً إلى أن قصص التاريخ، ماضيه وحاضره، تحتوي على دروس لكل من طغى في البلاد وأكثر فيها الفساد، وأن الله يقف بالمرصاد لكل ظالم، مصداقاً لقوله تعالى {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
وأوضح أن الإسلام قائم على كفتين أساسيتين؛ الأعمال الصالحة، والأعمال السيئة، وأداء الواجبات وترك المنهيات، والوقوع في الحرام، لافتاً إلى الجانب الإيجابي وهو العدل والإحسان وإيتاء ذوي القربى، وأن الجانب الآخر هو الفحشاء والمنكر والبغي، وهذه أسوأ وأخطر أنواع الفحشاء. وأكد فضيلته ضرورة أن يحرص المسلم على أن يخرج من الدنيا وليس في رقبته مظلمة لأحد، وليس في عنقه حتى شبهة ظلم؛ لأنه يؤمن بالله واليوم الآخر.

لا تعاونوهم ولو بالدعاء

دعا فضيلة الداعية الدكتور علي محيي الدين القره داغي في خطبة الجمعة، أمس، إلى الابتعاد عن الظلم بمختلف أنواعه وأشكاله وألوانه، وعدم معاونة الظالمين، ولو بالدعاء لهم، وذكر في هذا السياق قول يونس بن أسباط: «من دعا للظالم بالبقاء فقد أحب أن يُعصى الله في أرضه». وقد قال خياط للحسن البصري: «أنا أخيط للظالمين أثوابهم، فهل أنا من أعوانهم؟ فقال: لا، بل أنت من الظالمين»..
وشدد فضيلته على ضرورة العدل مع النفس والأهل وذوي الأرحام، والصفح عن الظالمين ورد الحقوق إلى أهلها، لافتاً إلى أن الكل سوف يقف بين يدي الله تعالي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.