الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
03:01 م بتوقيت الدوحة

شكراً وزير التعليم

شكراً وزير  التعليم
شكراً وزير التعليم
مما لا شك أن فيه طول ساعات الدوام بالمدارس الحكومية يرهق الطلاب، ويقلل من نسبة استيعابهم للمعلومات، لذلك نشيد بقرار سعادة وزير التعليم والتعليم العالي، القاضي بتقليص دوام المرحلة الابتدائية إلى الساعة (12:30)، خصوصاً أن طلاب المرحلة الابتدائية كانوا الأكثر امتعاضاً من طول ساعات التمدرس على مدار اليوم الدراسي خلال السنوات الماضية.
وهذا ما أثبتته التجربة في الميدان من خلال واقع الطلاب، فالطالب يستيقظ في الخامسة صباحاً، لكي يلحق بباص المدرسة، ويباشر الدوام الدراسي في السابعة والنصف صباحاً، ولا يترك المدرسة إلا في الواحدة والنصف مساءً، ثم يستقل الباص ليصل لمنزله في الثالثة أو الثالثة والنصف عصراً، وهو ما يشكل مجهوداً خارقاً على طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره، ثم بعد كل ذلك مطلوب منه أن يستذكر دروسه في البيت ويكتب واجباته!
أعتقد أن العبرة في جودة التعليم ليست في عدد ساعات التمدرس، وطول اليوم والعام الدراسي، وإنما في جودة ما نقدمه خلال ساعات التمدرس هذه بما ينفع الطلاب، بعيداً عن الحشو والإطالة تجنباً لاستنزاف طاقة الطلاب، بما لا طائل منه ويتبخر فور أداء الاختبارات، خاصة أن أيام التمدرس في قطر هي الأطول مقارنة بدول الجوار وحتى على المستوى العالمي، فهي تتراوح بين 180 يوماً و200 يوم خلال السنوات الماضية، في حين أن في الكويت 174 يوماً، وفي دول أخرى 172 يوماً، كما أن ساعات التمدرس في قطر طويلة، وتفتقر للتنظيم بين المراحل الدراسية، فيستوي عدد ساعات التمدرس في المرحلة الابتدائية، قبل إصدار قرار التقليص، بالمرحلة الثانوية، دون أي اعتبار لقدرات الطلاب.
وارتباط ساعات الدراسة بالمنهج الدراسي وفق مبررات مسؤولي التعليم يتطلب مراجعة المناهج التي تركز على الكم أكثر من تركيزها على الكيف، مع العلم بأن تقليص الدوام سيساعد الطلاب على استيعاب كل ما يدرس لهم، كما سيتيح لهم وقتاً كافياً لأداء واجباتهم والقيام ببعض الأنشطة البدنية المهمة لهم كأطفال، ومن ثم الخلود للنوم مبكراً لكي يتمكنوا من الاستيقاظ في الموعد المحدّد لهم ولكي لا يكره الطالب المدرسة، خاصة إذا وجد نفسه محصوراً في حلقة مغلقة، مثل أداء الواجب المدرسي، أو النوم مبكراً للذهاب إلى المدرسة، ومن ثم تتحقق الفائدة الكاملة من المدرسة، ولا تجد تململاً من الطلاب أو أولياء الأمور.
وطول ساعات الدوام لا يؤثر على الطلاب فحسب، وإنما على المعلمين كذلك، باعتبار أن التعب الجسدي والإرهاق الذي يشعر به المعلم نتيجة طول الدوام يجعله لا يعطي بالقدر المستطاع، لأن لكل إنسان طاقة محددة، وخصوصاً المعلمات، باعتبار أن كل معلمة لديها أطفال صغار وبيت وزوج والتزامات، وليس من المعقول أن تقضي معظم وقتها خارج البيت، الأمر الذي سيجعلها مشتتة فكرياً ويؤثر على حياتها واستقرار بيتها وراحتها النفسية، لدرجة أن بعض المعلمات يضحين بالعمل ويقدمن استقالاتهن، أو ينتقلن إلى مدارس أخرى، أقل في عدد ساعات العمل من أجل راحتهن.
ختاماً.. شكراً وزير التعليم على خفض ساعات الدوام للمدارس الحكومية، ونطمح في المستقبل إن شاء الله أن يشمل القرار جميع المراحل الدراسية، حتى يعيش الطالب الحياة المدرسية والعائلية بهدوء واستقرار، ولا يشعر أن الدراسة الأكاديمية تطغى على الحياة الأسرية والاجتماعية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

رسالة شكر وعرفان

21 أبريل 2019

سعادة العودة للمدارس

14 أبريل 2019

المعرض البيئي

24 مارس 2019

للزعامة عنوان!

17 مارس 2019