الإثنين 18 رجب / 25 مارس 2019
02:25 ص بتوقيت الدوحة

مطالب ملحّة للتنفيذ

96
مطالب ملحّة للتنفيذ
مطالب ملحّة للتنفيذ
تواجه السلطة الشرعية في اليمن تحديات كثيرة في طريق سعيها إلى تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وتحسين أحوال المواطنين الذين يريدون الانتظام بصرف الرواتب شهرياً، وتحقيق قدر معقول من الأمن وتلبية الحد الأدنى من الخدمات، وهي تحديات يمكن التغلب عليها إذا ما توفرت الإرادة واستشعار المسؤولية.
وما تحتاجه الشرعية -ممثلة بأداتها التنفيذية وهي الحكومة- هو تحمل مسؤولياتها، وذلك من خلال عودة جميع المسؤولين الذين يقيمون بالخارج ولا يريدون العودة للبلاد رغم تحسن الأوضاع، مقارنة بما كان عليه الحال قبل عامين أو أكثر.
إن عودة هؤلاء المسؤولين لا يجب أن تترك لمزاجهم، بالنظر إلى التجربة التي أثبتت أنهم يفضلون البقاء بالخارج دون القيام بمهامهم، وهو ما يتوجب منحهم فرصة قصيرة للعودة أو وقف رواتبهم واستبدالهم، وحينها ستضطر الأغلبية منهم للعودة لبلادهم حفاظاً على مناصبهم.
لقد عاد الرئيس إلى عدن ولا يزال فيها ومعه رئيس الحكومة وعدد من وزرائه، وهذه خطوة مهمة تحتاج استكمالها بعودة البقية للقيام بمهامهم، والتخفيف من معاناة الناس في المصالح الحكومية المختلفة.
وهذه المعاناة كبيرة ولكن يمكن اختصار أبرزها في ثلاثة مطالب، الأول هو الانتظام بصرف الرواتب شهرياً للتخفيف من الأزمة الإنسانية الأكبر في العالم بحسب تقديرات الأمم المتحدة، وهو المطلب الذي قطعت فيه الحكومة شوطاً لكن ليس بانتظام ولجميع الجهات الحكومية.
إذا ما تحقق هذا المطلب سيكون هناك ملايين الأشخاص المستفيدون، غير أقارب الموظفين بالنظر إلى أن هذه الرواتب ستتحول إلى نشاط اقتصادي في السوق وسيولة نقدية.
المطلب الثاني هو تحسين الوضع الأمني لتحقيق قدر نسبي من الاستقرار والأمان، وفرض هيبة الدولة بتفعيل إدارات الأمن وأقسام الشرطة وأجهزة الداخلية المختلفة، ودعمها بما أمكن بالمتطلبات اللازمة بالتعاون مع دول التحالف أو غيرها من الدول الداعمة. يجب أن يكون هناك تحسن تدريجي بالجانب الأمني، لارتباط هذا العامل بحياة الناس والاقتصاد، وتقديم نموذج مشجع بأن الدولة تعود وستلقى تعاوناً كبيراً من المواطنين أنفسهم الذين يتعطشون لرؤيتها بالأفعال لا الأقوال.
إذا لم يشعر السكان بالأمان بالمناطق المحررة فلا معنى لتسميتها بمناطق الشرعية طالما ليس هناك حضور متزايد لسلطة الدولة بأجهزتها المختلفة.
وأخيراً المطلب الثالث المرتبط بالخدمات وهي المياه والكهرباء والصحة، والتي من الضروري تحقيقها بالتدريج وفق خطة تعتبر أولية، ويمكن التعاون في تحقيقها مع جهات خارجية.
ربما تكون الكهرباء أولوية بالمدن الساحلية، خاصة هذه الأيام مع فصل الصيف، مثلما تكون المياه أولوية بمدن تعاني كتعز مثلاً، لكن جميع هذه الخدمات احتياجات مطلوبة وضرورية للجميع ولا غنى عنها.
التحديات تحتاج إرادة وعزيمة لتجاوزها من خلال رؤية واقعية تنجز وتحاسب في الوقت نفسه، أما الاستسلام للأعذار وغياب الإمكانيات، فهو أمر سهل لكنه لا يعفي من الواجب والمسؤولية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.