الثلاثاء 19 رجب / 26 مارس 2019
09:01 ص بتوقيت الدوحة

في خطبة جامع الإمام

النعمة: سلامة القلب تمنع البغضاء

134

الدوحة - العرب

السبت، 14 يوليه 2018
النعمة: سلامة القلب تمنع البغضاء
النعمة: سلامة القلب تمنع البغضاء
تناولت خطبة الداعية عبدالله بن محمد النعمة أمس -بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب- «سلامة الصدر»، حيث قال إن القلب أشرف أعضاء ابن آدم وأعظمها، إنه منبع الإيمان والمشاعر، ومصدر الحركات والنيات، ومحرك الأخلاق، وموجه التصرفات، إذا صلح في الإنسان صلحت سائر أعماله وأقواله، واستقامت سائر أفكاره وأخلاقه، وإذا فسد في الإنسان فسد منه الظاهر والباطن، واختلت أقواله، وانحرفت أعماله، وضل في أفكاره وأخلاقه، وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».
أضاف: «وسلامة الصدور -أيها المسلمون- أعظم معين للقلوب -بعد التوحيد والتقوى وتوفيق الله- على الاستقامة والصلاح، والخير والبر، والطاعة والإحسان، فليس أروح للمرء، ولا أطرد للهم، ولا أقر للعين، من سلامة الصدر، فإنها تقطع سلاسل البغضاء والعيوب، وتقضي على أسباب المعاصي والذنوب، حتى يصير المرء عف اللسان عن الغيبة والنميمة، بعيد النفس عن الحقد والبغضاء والكراهية للآخرين، محباً للمسلمين، راجياً لهم من الخير ما يرجو لنفسه، كارهاً لهم من الشر ما يكره لها، على حد قول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: «لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه»، إنه ليس أسعد للمرء، ولا أشرح للصدر، ولا أهنأ للروح من أن يحيا الإنسان في مجتمعه بين الناس صافي القلب، نقي الروح، سليم الطباع، بعيداً عن وساوس الضغينة، والحقد والحسد، والبغض والتشفي، وحب الانتصار للذات، والانتقام من الخصم، فإن هذه جميعاً من الصفات الذميمة، وإن صفاء القلوب وطهارة النفوس، وسلامة الصدور من صفات عباد الله المتقين، وأدب كريم من آداب الإسلام وأخلاقه الكبرى التي حرص على تربية أتباعه عليها حرصاً شديداً، وقرنها بالتقوى في قوله تعالى: (فاتقوا وأصلحوا ذات بينكم)، إنه مقصد من أعظم مقاصد الإسلام، وهدف من أكبر أهدافه التي يسعى لتحقيقها في الأفراد والمجتمعات المسلمة، حتى تكون الأمة أمة واحدة في توادها وتراحمها، تسودها عواطف الحب والوئام، والود والصفاء، والتعاون على البر والتقوى، قال الله عز وجل: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ».
وفي الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ»، (المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضاً، وشبك بين أصابعه)».
وتابع: «إن سلامة الصدور أيها المسلمون خصلة من أعظم خصال البر، وصفة من أشرف صفات الخير، جاءت في مقدمة صفات أهل الجنة، الذين وصفهم ربهم بقوله: «يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ».
والقلب السليم -كما قال أئمة التفسير-: هو القلب الصحيح الطاهر، وهو قلب المومن الناصح لله تعالى في خلقه، المستقيم على طاعته وعبادته، ولأجل هذا -عباد الله- كان من أعظم ما وصف الله به أهل الجنة من النعيم أن قال سبحانه: «وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ»، وعند مسلم أنه ‏صلى الله عليه وسلم قال: «يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير»، وفي الصحيحين: (أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على آثارهم كأحسن كوكب دري في السماء إضاءة، قلوبهم على قلب رجلٍ واحد، لا تباغض بينهم ولا تحاسد)».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.