الثلاثاء 19 رجب / 26 مارس 2019
09:47 ص بتوقيت الدوحة

محافظ أجنبية تتهافت على بيع الدينار

البحرين.. من أسوأ أزمة اقتصادية إلى أخطر ضائقة مالية

214

الدوحة - العرب

السبت، 14 يوليه 2018
البحرين.. من أسوأ أزمة اقتصادية إلى أخطر ضائقة مالية
البحرين.. من أسوأ أزمة اقتصادية إلى أخطر ضائقة مالية
تواجه البحرين اليوم أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها، بل وأكثر من ذلك، تعيش المملكة الصغيرة أخطر ضائقة مالية تتعرض لها يوماً. ملامح هذه الأزمة تتجلى في أوجه كثيرة، ليس أهمها الأزمة المالية الخطيرة التي تشهدها المملكة في الوقت الراهن، أو التراجع الكبير وغير المسبوق للدينار مؤخراً إلى مستويات لم يبلغها منذ أكثر من 17 عاماً أمام الدولار، بل إن المؤكد هذه الأيام أن البحرين تمرّ بظرف اقتصادي دقيق يدفعها إلى الزاوية الصعبة ويضعها على المحك، ويجعل كل إنجازاتها الاقتصادية على «كف عفريت».

قبل أقل من أسبوعين ورغم ارتباط سعر صرفه بالدولار منذ عشرات السنين، سجل الدينار البحريني هبوطاً حاداً، على ضوء تراجع الاستثمارات المتواصل في البحرين، وعجز موازنة المملكة المتفاقم، فضلاً عن ارتفاع مديونيتها وتكاليف التأمين على هذه المديونية إلى مستويات قياسية.

وما زاد الوضع سوءاً مع النزول الحاد للعملة البحرينية، هو تهافت صناديق التحوط والمحافظ الأجنبية على بيعها بكميات كبيرة في السوق الآجلة بسبب المخاوف من الدين العام المتنامي للمملكة، وهناك مصادر تؤكد أن عمليات بيع الدينار البحريني لا تزال متواصلة حتى اليوم من قبل تلك المحافظ.

تطورات سلبية

هذه التطورات السلبية تدفع بكثير من الخبراء الاقتصاديين إلى التحذير من أن البحرين ستصبح غير قادرة على تمويل دينها بأسعار فائدة معقولة في الأسواق الدولية، خاصة أن عجز ميزانية البحرين يمثّل نحو 11.6 % من الناتج المحلي الإجمالي للعام الحالي وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي، الذي يتوقع أن يتجاوز الدين 100 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المقبل.

وفي نوفمبر الماضي، قالت وكالة «بلومبيرج» إن البحرين طلبت من بعض الدول الخليجية مساعدتها مالياً لتعزيز احتياطياتها من النقد الأجنبي وتجنب هبوط عملتها، في حين ردت هذه الدول على الطلب البحريني بدعوة المنامة إلى مزيد من السيطرة على مواردها المالية.

لكن السعودية والإمارات والكويت تعهدت للبحرين مؤخراً بدعمها مالياً، لدفعها إلى السيطرة على تدهور أوضاعها الاقتصادية والمالية.

لكن هل لمثل هذا الدعم الذي لم تُعلن تفاصيله بعد أن يساهم في إنقاذ البحرين من ضائقتها المالية؟
هذا السؤال الذي لا يستطيع أحد أن يجزم بالإجابة عليه في ظل حالة الغموض الكبيرة التي تحيط بالدعم نفسه وآلياته وأوجهه، وفي ظل حالة الغموض ذاتها بالنسبة لحقيقة وضع الاقتصاد البحريني.

أعباء كبيرة

الأسوأ من هذا كله أن السعودية والإمارات تحديداً لديهما من الهموم والأعباء الاقتصادية ما يكفيهما، فكيف ستساهمان في ضمان عدم انفلات الأمور الاقتصادية في البحرين وخروجها عن السيطرة؟
فالحكومة السعودية تعاني بشكل كبير وغير مسبوق من نقص معدلات السيولة وارتفاع مديونيتها والتزاماتها، حيث أعلنت قبل أيام أنها ستسدين نحو 827 مليون دولار من سوقها المحلي، وذلك بعد أن أعلنت شركة السوق المالية السعودية (تداول) -المشغلة للبورصة المحلية- عن إدراج أدوات دين حكومية بقيمة إجمالية تبلغ 3.1 مليار ريال (827 مليون دولار). وارتفع الدين العام السعودي بنسبة 38 % خلال 2017 إلى 438 مليار ريال (116.8 مليار دولار)، مقابل 316.5 مليار ريال (84.4 مليار دولار) في نهاية العام الماضي. وشكّل الدين السعودي 17 % من الناتج المحلي في 2017، فيما شكّل 13.1 % في 2016.

كما أن الإمارات تعاني هي الأخرى من أوضاع اقتصادية متأزمة، في أعقاب الارتفاعات الأخيرة التي أقرتها بالنسبة للرسوم الحكومية على مختلف قطاعات الأعمال والأنشطة التجارية، فضلاً عن بدء العمل بضريبة القيمة المضافة، وحالة الركود المستشري في مختلف أسواق الإمارات؛ ما أدى بكثير من المتاجر والأسواق إلى الإغلاق ومغادرة البلاد، علاوة على خروج عشرات الشركات والعلامات التجارية العالمية من السوق الإماراتي، وخاصة الشركات العاملة في قطاع الذهب والمجوهرات؛ بحثاً عن أسواق مجدية ومستقرة اقتصادياً.

بواعث قلق

أخطر بواعث القلق والمخاوف لدى العديد من الاقتصاديين تجاه الوضع الاقتصادي للبحرين، تتمثل في احتمال وصول المملكة إلى مرحلة الإفلاس خلال فترة وجيزة، جراء تراكم التداعيات والمشاكل الاقتصادية والمالية.

ووفقاً لمواقع إلكترونية متخصصة في التحليل المالي والاقتصادي، فإن البحرين مرشحة خلال هذا العام لإعلان إفلاسها نتيجة هذه الأوضاع التي تمرّ بها، ومعها مصر، التي تواجه هي الأخرى مشاكل اقتصادية جمة. وقد أظهرت بيانات رسمية صادرة عن مصرف البحرين المركزي، أن صافي الأصول الأجنبية لـ «المركزي البحريني» تراجع في مايو الماضي بنسبة 7.66 % على أساس سنوي، مقارنة بالشهر نفسه من 2017.

وانخفض حجم الأصول إلى 671.1 مليون دينار (1.77 مليار دولار) في مايو الماضي، حيث كانت الأصول الأجنبية لـ «المركزي البحريني» قد سجلت 726.8 مليون دينار (1.92 مليار دولار) مقارنة بالشهر المماثل من العام الماضي.

وهبطت الأصول الأجنبية على أساس شهري بنسبة 14 %، مقارنة بـ 779.4 مليون دينار (2.06 مليار دولار) في أبريل الماضي. ولا يتوقف الأمر عند تراجع الأصول الأجنبية؛ فإن حجم مديونية البلاد المتصاعد بشكل مخيف يلعب دوراً كبيراً في تضخيم الأعباء الاقتصادية والمالية للبحرين.

مديونية متفاقمة

فقد شهدت مديونية البحرين قفزات متتالية، حيث نما دينها العام خلال السنوات العشر الماضية بنسبة كبيرة تجاوزت 1381 %، إذ قفز الدين العام من نحو 1.6 مليار دولار إلى نحو 24 مليار دولار حالياً.

وتحتاج البحرين إلى أسعار نفط عند 99 دولاراً للبرميل لتحقيق التوازن في ميزانيتها لهذا العام، بحسب صندوق النقد الدولي، لكن أسعار النفط لا تزال بعيدة كثيراً عن هذا المستوى، إذ تحوم حول سعر 75 دولاراً للبرميل حالياً. والبحرين تُعتبر الأقل إنتاجاً لجهة الموارد النفطية بين دول مجلس التعاون الخليجي، وتنتج نحو 200 ألف برميل من النفط الخام يومياً.

تدهور

ملخص الحالة الاقتصادية التي تعاني منها البحرين اليوم، والتي قد تقودها إلى مزيد من التدهور خلال الفترة القريبة المقبلة، تتمثل في وضع اقتصادي «هش» قابل للانكسار في أي لحظة، يصاحبه استمرار تزعزع الثقة في أي مستقبل للاقتصاد البحريني، خصوصاً مع تراجع الاستثمارات ومعدلات النمو إلى مستويات غير مسبوقة على الإطلاق في تاريخ البحرين.

الاستحقاق الأبرز والأخطر في الوقت ذاته الذي يتوجب على البحرين الوفاء به خلال موسم الخريف المقبل، هو سداد ديون مستحقة بقيمة 750 مليون دولار؛ فهناك اقتصاديون كثر يعتقدون أن البحرين لن تكون قادرة على الوفاء باستحقاقات هذه الديون في موعدها؛ ما يجعلها عرضة لمزيد من تراكم الديون وارتفاع تكاليف فوائدها السنوية؛ الأمر الذي سيرتب على الاقتصاد البحريني والمالية العامة في البحرين أعباء جديدة لن يكون باستطاعة المملكة بأي حال المقدرة على حملها.












التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.