الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
07:42 م بتوقيت الدوحة

مع السلف في الدعاء

الدوحة- العرب

الخميس، 17 مايو 2018
مع السلف في الدعاء
مع السلف في الدعاء
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: «شكا أهل الكوفة سعداً إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فقالوا: إنه لا يحسن أن يصلي، فقال سعد: أما أنا فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاتيْ العشاء، لا أنقص منها، أطيل في الأُولييْن، وأحذف في الأُخرييْن، فقال عمر: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، فبعث رجالاً يسألون عنه بالكوفة، فكانوا لا يأتون مسجداً من مساجد الكوفة إلا قالوا خيراً، حتى أتوا مسجداً لبني عبس، فقال رجل يقال له أبو سعدة: أما إذ نشدتمونا بالله: فإنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسريّة، فقال سعد: اللهم إن كان كاذباً فاعم بصره، وأطل عمره، وعرضه للفتن.

قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد يتعرض للإماء في السكك، فإذا سئل: كيف أنت؟ يقول: كبير مفتون أصابتني دعوة سعد».

قال ابن المنكدر: «إني في البارحة مواجهٌ هذا المنبر، أدعو في جوف الليل، إذا إنسان عند أسطوانة مقنعٌ رأسه، فأسمعه يقول: أي رب إن القحط قد اشتد على عبادك، وإني مقسم عليك يا رب إلا سقيتهم، قال: فما كان إلا ساعة إذا سحابة قد أقبلت، ثم أرسلها الله -وكان عزيزاً على ابن المنكدر أن يخفى عليه أحد من أهل الخير- فقال: هذا بالمدينة ولا أعرفه؟ فلما سلم الإمام تقنّع وانصرف فاتبعته، حتى أتى دار أنس، فدخل موضعاً ففتح الباب ودخل، ورجعتُ فلما صليت الصبح أتيته، فقلت: أأدخل؟ قال: ادخل، فإذا هو يُصلح أقداحاً، فقلت: كيف أصبحت أصلحك الله؟ قال: فاستشهرها وأعظمها مني، فلما رأيت ذلك قلت: إني سمعت إقسامك البارحة على الله، يا أخي هل لك في نفقة تغنيك عن هذا، وتفرّغك لما تريد من الآخرة؟ قال: لا، ولكن غير ذلك: لا تذكرني لأحد، ولا تذكر هذا لأحد حتى أموت، ولا تأتني يا ابن المنكدر، فإنك إن تأتني شهرتني للناس، فقلت: إني أحب أن ألقاك، قال: القني في المسجد. فما ذكر ذلك ابن المنكدر لأحد حتى مات الرجل. وقد قال ابن وهب: «بلغني أنه انتقل من تلك الدار، فلم يُر ولم يدر أين ذهب، فقال أهل تلك الدار: «الله بيننا وبين ابن المنكدر، أخرج عنا الرجل الصالح».






التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.